سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٦٠ - السقيفة
و أمجادها و عاد و أعاد إلى الأذهان مواقف العرب قبل الإسلام و تفاخرهم بالاحساب و الانساب.
و جاء في رواية العقد الفريد أنه قال: نحن المهاجرين أول الناس إسلاما و أكرمهم احسابا و أوسطهم دارا و أحسنهم وجوها و أمسهم برسول اللّه رحما، و مضى يقول: أن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش فلا تنفسوا على اخوانكم المهاجرين ما فضّلهم اللّه به فقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين و أشار إلى عمر بن الخطاب و أبي عبيدة بن الجراح.
و انتهز أبو بكر و هو يتحدث عن قريش و أمجادها و عن المهاجرين بالذات صوت بشير بن سعد الخزرجي، و قد ارتفع في ناحية من نواحي البيت و أخذه الحسد لابن عمه و هو يقول:
أيها الناس الا أن محمدا من قريش و أن قومه أحق به و أولى، و ايم اللّه لا يراني اللّه أنازعهم في هذا الأمر أبدا.
و أبى عليه الحباب بن المنذر الخزرجي أن يبرز بين الناس بهذا الأسلوب الذي يتسم بطابع الدجل و النفاق و الحسد لابن عمه، فقال لقد عز على بشير بن سعد أن يتولى ابن عمه السلطة بعد النبي حسدا و بغضا فظهر بمظهر من لا يريد أن ينازع أحدا حقا هو أولى به، ثم قال: ما أحوجك إلى ما صنعت يا بشير لقد نفست الامارة على ابن عمك سعد بن عبادة.
و لم ينته الجدل عند هذا الحد بل قام اسيد بن حضير أحد زعماء الأوس يثير في النفوس أحقاد الجاهلية و يذكر بما بين الحيين الأوس و الخزرج من خلافات و أحقاد و عصبيات قد اطفأتها سماحة الإسلام.
و مضى يخاطب الأوس و يقول: يا بني الأوس و اللّه لأن وليتموها سعدا عليكم مرة لا يزال للخزرج بذلك عليكم الفضل و لا جعلوا لكم فيها نصيبا ابدا.
و استغل أبو بكر صوت بشير بن سعد الذي جر هذا الانقسام، فأخذ