سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٢٤ - الإمام علي مع الخلفاء الثلاثة
ساعدة و لم يدع واحدا من آل هاشم إلى الخروج، و أضاف إلى ذلك: و قد اسقط أبو بكر من حسابه عليا الذي كان أولى بالرعاية و بالحساب من سواه، و شاور غيره من صحبه قبل أن يقدم على اختيار من يخلفه، و إن لم تكن المشورة فيما يبدو بقادرة على أن تجعله يحجم عن هذا الاختيار، و أي الناس في العرب كان يفضل ابن عم الرسول أو يقوم مقامه حتى يغض أبو بكر عن دعوته ليشاوره في الأمر.
إن العجب كل العجب أن يلتمس الخليفة الصواب عند علي كلما اختلفت الآراء في مصير فرد واحد من رعاياه، ثم لا يشاوره إذا أراد البت في مصير دولة جمعت كل رعاياه.
كان هذا عجبا من رجل استخلف و هو على غير يقين أ كان هو صاحب الأمر بعد رسول اللّه، أم كان الأولى به سواه حتى لقد قال قبيل وفاته و عنده ابن عوف: لوددت أني كنت سألت رسول اللّه عن هذا الأمر فلا أنازعه أحدا، و مع ذلك فقد شاور صحبه قبل أن يدلي بهذا الأمر لعمر بن الخطاب و لم يشاور أولاهم بالمشورة و بسط الرأي.
لقد عهد أبو بكر بالخلافة من بعده لعمر بن الخطاب، و بلا شك أن ذلك كان عن سابق اتفاق بينهما، و قد افصح بعض انصاره عن هذا التصميم بقوله:
لقد أمرك عام أول و أمرته هذا العام، و كان عثمان بن عفان من أكثر أنصاره حماسا لتولية عمر بن الخطاب.
فقد جاء في مجاميع التاريخ أن أبا بكر دعا إليه عثمان بن عفان و قال له:
يا أبا عبد الرحمن أخبرني عن عمر بن الخطاب، فقال له أنت أخبر به يا خليفة رسول اللّه. و لما ألح عليه أبو بكر أن يتكلم قال: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته و ليس فينا مثله، فتفرجت أسارير أبي بكر، و قال: رحمك اللّه يا عبد الله، و اللّه لو تركت عمر بن الخطاب ما عدوتك، و أوصاه أن يكتم ما دار بينهما من حوار و طلب منه أن يكتب له عهدا بخلافة عمر من بعده، و راح يملي عليه، فكتب: هذا ما عهد به عبد الله بن عثمان إلى المسلمين، و عند