سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٢٣ - الإمام علي مع الخلفاء الثلاثة
منهم اليوم، فكيف و قد تخلصوا من المرتدين و اتجهوا إلى ما وراء الحجاز بكل قوتهم و ذاقوا حلاوة الانتصارات المتتالية فمن غير المعقول أن يتجاهل حقه بالأمس لمصلحة الإسلام و يتمسك به اليوم و قد عبر عما كان يختلج في نفسه ذلك اليوم بعد عشرين عاما أو تزيد يوم أصبح خليفة و احتوشت خلافته الأحداث و هبت في وجهها العواصف من كل جانب فقال في خطبته المعروفة بالشقشقية.
اما و اللّه لقد تقمصها ابن أبي قحافة و أنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل و لا يرقى إلي الطير فسدلت دونها ثوبا و طويت عنها كشحا، و طفقت أرتئي بين أن أحول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء فصبرت و في العين قذى و في الحلق شجا أرى تراثي نهبا و مالي غصبا حتى إذا مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى ابن الخطاب من بعده، فوا عجبا بينا هو يستقبلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشد ما تشطر ضرعيها فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها و يخشن حسها إلى آخر الخطبة التي يصور فيها موقفهم من الخلافة و كيف تداولوها واحدا بعد الآخر و ما جرى معه حينما انتهت إليه.
و قال الأستاذ عبد الفتاح مقصود في كتابه علي بن أبي طالب و هو يتحدث عن موقفه منها بعد أن أوصى بها أبو بكر لعمر بن الخطاب من بعده، قال:
و كان هذا حريا بأن يفصم الغضب قلب علي (ع) لأنه اصرار على الحيف بعد الحيف، و لكنه كظم و صبر و لم يضره أن يأخذ مقعده في ذيل الناس ما دام اصحاب الرسول قد بيتوا الأمر على نزع سلطان محمد من آله و الخروج به ثانية من عقر بيته، و لم يكن هذا بمستغرب من قريش، و لكنه كان عجبا غاية العجب من الشيخ بعد أن استوت بينه و بين علي الأمور، و لم تعد خافية على أبي بكر مكانة الشاب و أثره في حياة الجماعة الإسلامية من تضحيات و بذل عند ولادة الدين و من حكمة و فضل و دولة الإسلام تشق طريقها إلى الاكتمال.
و مضى عبد الفتاح يقول و لكن الأسلوب الذي انتهجه عند الاختيار كان أسلوبا يستطاع و سمه بالهنات و الأخطاء، و بدا و كأنه أضمر التبييت لأمر و شاء تدبيره على غير علم من آل بيت الرسول و وقع بهذا في الخطأ الذي وقع فيه عمر بن الخطاب من قبل عند وفاة النبي (ص) إذ خرج بصاحبه إلى سقيفه بني