سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٢٨ - الإمام علي مع الخلفاء الثلاثة
أرغموا على الاستسلام لم يقفوا منها هذا الموقف إلا لأن الإسلام يتعارض مع مصالحهم و امتيازاتهم و يساوي بينهم و بين العبيد و الفقراء و المستضعفين، هؤلاء و أمثالهم يعلمون بأن استيلاء علي على السلطة سيكون امتدادا لسيرة الرسول، و إذا تساهل النبي (ص) معهم بعد أن فتح مكة لأسباب تعود على الإسلام بالمصلحة فسوف لا يجدون من علي تساهلا و لا مهادنة لأحد على حساب الإسلام، و غير الحق و العدل الذي يساوي بينهم و بين أضعف الناس.
و سيجدون في ظل غيره ما يرضيهم و يحقق لهم بعض ما يريدون، و لذلك فقد رحب هؤلاء بخلافة أبي بكر و غيره و تداعوا إلى قتال الفئة التي كانت تلهج بذكر علي من الأنصار و غيرهم، فقد جاء في بعض المجاميع أن سهيل بن عمرو هاله ما بدا من حب الأنصار لعلي و حرصهم على رجوع الخلافة إليه فوقف يحف به أعيان قريش يخطب فيهم و يقول: يا معشر قريش إن هؤلاء الناس قد دعوا إلى أنفسهم و إلى علي بن أبي طالب و علي في بيته لو شاء لردهم، إلا فادعوهم إلى صاحبكم و إلى تجديد بيعته فإن أجابوكم و إلا فاقتلوهم، فو اللّه إني لأرجو أن ينصركم عليهم كما نصرتم بهم.
و تكلم بعده الحارث بن هشام، فقال: أيها الناس إن يكن الأنصار قد تبوءوا الدار و الإيمان من قبل و نقلوا الرسول إلى دورهم من دورنا فآووا و انصروا فإنهم قد لهجوا بأمر إن ثبتوا عليه فقد خرجوا مما و سموا به و ليس بيننا و بينهم معاتبة إلا السيف.
و قال عكرمة بن أبي جهل: لو لا قول رسول اللّه الأئمة من قريش ما أنكرنا على الأنصار أعذروا إليهم فإن أبوا فاقتلوهم، كما تكلم غيره و حرض على الأنصار الذين كانوا يرددون اسم علي، و لم يقفوا منهم هذا الموقف إلا لأنهم كانوا يطالبون بحق علي (ع) كما صرح بذلك سهيل بن عمرو و لوح به الحرث بن هشام.
هؤلاء الذين يبدو عليهم الحماس لخلافة أبي بكر كانوا إلى الأمس القريب هم و آباؤهم من ألد أعداء الإسلام، و لقد أثار موقفهم هذا جماعة من