سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٢٧ - الإمام علي مع الخلفاء الثلاثة
في حكمه قواعد الحساب الدقيق، هذه خواطر لعلها لم تغب عن ذهن الشيخ إذ ذاك، و إن جاء جوابها من لدنه على غير ما كان يجدر أن يجيء عليه الجواب و للأحداث من بعد ذلك الحكم و فصل الخطاب.
و مضى يقول: إن المبدأ الذي التزمته قريش في اختيار خلفاء رسول اللّه كان خروجها دائما على أهل رسول اللّه و نزعها حقهم من أيديهم هذه حقيقة أيدتها دائما وقائع الحال كانت في البدء يحجبها في حلوق أصحابها ستار و إن بدت في الأفعال، ثم أخذت على الأيام تخرج من نطاق الأسرار إلى المجاهرة و الكلام، و لم تتحرج قريش عند وفاة محمد و اتساق الأمر لأبي بكر من بعده أن تقول لبني هاشم في أصرح بيان و بأعلى صوت: كرهنا أن تجتمع النبوة و الخلافة لهذا البيت.
و قد أكد عداء قريش لآل الرسول و اتفاقهم على أن لا تجتمع النبوة و الخلافة لهذا البيت جماعة من الكتّاب القدامى و المحدثين، فقد قال في شرح النهج و هو يتحدث عن موقف قريش من علي بن أبي طالب، و لست ألوم العرب لا سيما قريشا و بغضها له و انحرافها عنه فإنه و ترها و سفك دماءها و كشف القناع في منابذتها، و نفوس العرب و أكبادها كما تعلم، و ليس الإسلام بمانع من بقاء الأحقاد في النفوس كما نشاهد اليوم عيانا و الناس كالناس الأول و الطبائع واحدة، و كل دم أراقه رسول اللّه بسيف علي أو بسيف غيره فإن العرب بعد وفاته عصبت تلك الدماء بعلي وحده، لأنه لم يكن في رهطه من يستحق في شرعهم و سنتهم و عادتهم أن تعصب تلك الدماء به غير علي بن أبي طالب [١].
و قد صدق شارح النهج فيما قال وفاته أن يذكر سببا آخر لعله لا يقل في أهميته عن السبب الأول، و هو أن الذين وقفوا في وجه الدعوة كأبي سفيان و صفوان بن أمية و سهيل بن عمرو و الحرث بن هشام و عكرمة بن أبي جهل و غير هؤلاء من جبابرة قريش و طغاتها بصلابة و قوة، و ظلوا على مواقفهم إلى أن
[١] انظر المجلد الثالث طبع مصر من شرح النهج.