سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٢٦ - بنود الصلح كما يرويها المؤرخون
في جميع المقاطعات بمطاردتهم و قتلهم، و أن لا يتركوا سب علي على منابرهم و يعلموا ذلك اطفالهم و صبيانهم كما أجمع على ذلك المؤرخون و المحدثون.
اما الروايات التي تنص على أنه اشترط لنفسه ما في بيت مال المسلمين في الكوفة و مائتي ألف درهم في كل عام بالاضافة إلى ذلك و خراج بعض المقاطعات في الأهواز و تفضيل الهاشميين على بني عبد شمس و غيرهم في العطاء، هذه الروايات بالاضافة إلى ضعف أسانيدها فمن غير البعيد أن تكون من موضوعات الأمويين أو العباسيين الذين وضعوا حوله عشرات الأحاديث ليضعوا في الأذهان أن الحسن قد باع الخلافة بالأموال و كان منصرفا إلى الملذات و الشهوات عن عظائم الأمور، كما قالها أحد حكام العباسيين في محاولة منه لانتقاص بعض الحسنيين الذين كانوا لا يتحملون الضيم و يثورون بين الحين و الآخر على الظلم و الطغيان في أواخر العصر الأموي و العصر العباسي.
و لو صح أنه اشترط لنفسه ما في بيت مال الكوفة فذاك لينقذه من أيدي الطغاة و ينفقه على أيتام المسلمين و فقرائهم في الكوفة و غيرها كما كان ينفق أكثر أمواله في هذا السبيل، و قد صح عنه أنه قاسم الفقراء أمواله ثلاث مرات و خرج منها بكاملها مرتين، و لو بقيت في تصرف معاوية ستصرف على الفجور و المنكرات و على أعوانه الذين باعوا دينهم كابن العاص و الأشعث بن قيس و المغيرة و غيرهم من الأنصار و الأتباع و المفسدين في الأرض.