سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣١٥ - علي و بيت المال
الجواري و المحظيات و المغنيات و المقاصير و العبيد و ما إلى ذلك من وسائل النعيم و اللهو و الترف مما لا يدخل في حدود القصور و لا يزال الحاكمون في بعض بلاد العرب و غيرهم باسم الإسلام يمثلون أقبح الأدوار التي كان يمثلها أولئك باسم أمراء المؤمنين.
و بلا شك فإن سيرة أولئك الحكام و تاريخهم الحافل بالمخازي و المنكرات تركا صورا قبيحة للإسلام في أذهان أولئك الذين لا يعرفونه إلا من خلال قادته و حكامه و المنتسبين إليه، و كانت سلاح هدم و تخريب بيد الأعداء من مبشرين و مستشرقين و غيرهم ممن يكيدون للإسلام.
و مع أن خلافة أمير المؤمنين كانت لفترة قصيرة و قد أحيطت بتلك العواصف الهوجاء التي استغرقت جميع أوقاته و لم تترك له فسحة تمكنه من الإصلاح الشامل و بناء الدولة الإسلامية كما يريدها الإسلام و مع ذلك فقد تركت بالرغم مما تركه أولئك الحكام من الصور المخزية صورا غنية بالبراهين على سماحة الإسلام و يسره و عدالة أنظمته التي تحل مشاكل البشرية و توفر للإنسان وسائل العيش و الحياة الحرة الكريمة.
و على أي الأحوال فالحديث عن حياة علي و سيرته و ما كان يتمتع به من المزايا و الخصائص لا يستوعبه كتاب واحد و لا كاتب مثلي، و قد كتب عنه مئات الكتّاب الذين ينتمون إلى مختلف الديانات و الاتجاهات، و لا أظن أن كاتبا من أولئك الكتّاب قد خرج و هو مقتنع بأنه قد وفاه حقه. و قد حاول أعداؤه و أعداء الإسلام أن يجدوا و لو ثغرة في تاريخه الطويل منذ دخل إلى هذه الدنيا من بيت اللّه و خرج منها من بيت اللّه فلم يجدوا سبيلا لذلك فعادوا يسبونه على منابرهم و هم يعتقدون بأن ذلك لا يضع من شأنه و لا يشفي لهم غليلا، و اتهمه بعضهم بضعف السياسة لأنه لم يكن يمكر و يغدر و يشتري الأنصار و الضمائر بأموال العباد و خيرات البلاد كما كان يفعل معاوية و غيره من الحكام.
لقد قلنا أن عليا (ع) كان يحاول الاصلاح الشامل لجميع إدارات الدولة ليحقق العدالة التي تضمن لكل إنسان حقه، و كان يراقب الولاة و أجهزتهم