سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٦٤ - مبيته على فراش الرسول ليلة الهجرة
مبيته على فراش الرسول ليلة الهجرة
لقد ضاق بمحمد (ص) أمره و تراكمت عليه الأحداث و اشتدت قريش في تحديه و ايذائه بعد وفاة عمه أبي طالب، و لم يعد في مكة من تهابه قريش و ترعى له حرمة، و لم يجد من القبائل التي عرض عليها دعوته تجاوبا و اقبالا، ففي الطائف رفضت ثقيف أن تسمع له أو تقبل منه شيئا و أغرت به الصبيان و الخدم و العبيد فرشقوه بالحجارة حتى أصيب في أكثر من موضع بجسده، كما أصيب علي و قد كان هو و زيد بن حارثة معه في تلك الرحلة و هي أول رحلة يقوم بها لخارج مكة في الدعوة إلى الإسلام، و علي يتلقى بصدره و يديه الأحجار و الضرب حتى أصيب بجروح في رأسه و بدنه، و مع ذلك فقد أصيب النبي و سالت الدماء من ساقيه كما يروي ذلك أكثر المؤرخين.
و رجع النبي إلى مكة يائسا من ثقيف و أحلافها و من جميع القبائل الذين استضافهم في طريقه، و لم يستطع دخول مكة إلا بعد أن أجاره المطعم بن عدي و منع عنه قريشا و أحلافها، و بقي في مكة ينتظر أمر اللّه و يجتمع بالوافدين إليها عند ما تمكنه الظروف من ذلك و كان عمه عبد العزى المعروف بأبي لهب كان يراقب تحركاته و يقول لمن يجتمع بهم النبي: إن ابن أخي ساحر لا يغرنكم بسحره و نحن أهله و أخبر الناس به و مع ما لاقاه من القريب و البعيد فإن أمله بالنصر لم يضعف و ثقته باللّه كانت أقوى من قريش و مؤامراتها و قد عرفت فيه قريش ذلك و تجسدت لديها الأخطار التي ستنجلي عنها السنون المقبلة إذا تسنى لمحمد أن يلحق بأصحابه و يتخذ من يثرب عاصمة لنشر دعوته بعد أن تسلل