سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥١١ - الاستعداد للحرب
الاستعداد للحرب
و مهما كان الحال فقد اكد المؤرخون أن الحسن (ع) لم يتغير موقفه من معاوية و لم يلن لتهديده و و عوده و مغرياته، فكتب إليه: اما بعد فقد و صلني كتابك تذكر فيه ما ذكرت و تركت جوابك خشية البغي عليك و باللّه اعوذ من ذلك فاتبع الحق تعلم اني من أهله و علي اثم أن أقول فاكذب و السلام.
و لما وصله كتاب الحسن (ع) ادرك أن أساليبه و مغرياته لم تغير من موقفه شيئا، فكتب إلى جميع عماله في بلاد الشام: أما بعد فاني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله غيره و الحمد للّه الذي كفاكم مئونة عدوكم و قتلة خليفتكم أن اللّه بلطفه و حسن صنيعه اتاح لعلي بن ابي طالب رجلا من عباده فاغتاله و قتله و ترك اصحابه متفرقين مختلفين و قد جاءتنا كتب أشرافهم و قادتهم يلتمسون الامان لانفسهم و عشائرهم فأقبلوا إلى حين يأتيكم كتابي هذا بجهدكم و جندكم و حسن عدتكم فقد اصبتم بحمد اللّه الثأر و بلغتم الأمل و أهلك اللّه أهل البغي و العدوان و السلام عليكم و رحمة اللّه.
فاجتمعت إليه الوفود من كل الجهات و سار بهم باتجاه العراق؛ و يدعي المؤرخون أنه لما بلغ الحسن بن علي خبر مسيره و انه قد بلغ جسر منبج تحرك عند ذلك و كتب إلى عماله يدعوهم إلى التحرك و نادى مناديه في الكوفة يدعوهم إلى الاجتماع في المسجد فأقبل الناس حتى امتلأ بهم فخرج الامام و صعد المنبر فأثنى على اللّه و صلى على رسوله، ثم قال: لقد كتب اللّه الجهاد على خلقه