سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١ - تمهيد
تمهيد
من المتفق عليه بين المؤرخين و المحدثين أن كلمة أهل البيت الواردة في الكتاب الكريم و سنّة الرسول العظيم في عشرات المناسبات لا تعني خصوص ما لها من المعنى العرفي أو اللغوي، بل أريد منها معنى أخص من ذلك لا يتعدى عليا و فاطمة و من تناسل منهما من الأئمة الاطهار عند عامة الشيعة و أكثر محدثي السنّة و علمائهم، و عند الفريق الآخر من محدثي السنّة الذين وقفوا بجانب المفهوم العرفي و اللغوي و تجاهلوا الظروف و الملابسات و القرائن التي احاطت بهذه الكلمة في موارد استعمالها في الكتاب و السنّة و التي تعني ذرية الرسول منها لا غير، هؤلاء و غيرهم ممن حاولوا تخصيصها بنسائه أو بهم و بغيرهم من آله لم يعتمدوا على منطق معقول أو سنّة مقبولة بل كانوا مسيرين بدوافع أخرى ليست بعيدة عن التعصب و الحقد على أهل البيت و شيعتهم كما هو شأنهم في تحوير و تأويل جميع ما ورد عن النبي (ص) في فضائل علي و بنيه و مصير الخلافة الاسلامية كما سنثبت ذلك بالارقام خلال الفصول الآتية من هذا الكتاب. كما و ان الآية الكريمة من سورة الاحزاب التي اشتملت على كلمتي اهل البيت و إن كان موردها الخمسة اصحاب الكساء محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (ع) كما فهم منها ذلك اكثر المحدثين و المفسرين لكتاب اللّه إلا أن استعمال النبي (ص) لهذه الكلمة يعطيها معنى أوسع من ذلك يتسع للائمة الاثني عشر الذين يدين الشيعة بإمامتهم و البراءة من أعدائهم، فقد جاء عنه أنه قال اكثر من مرة: اني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا. و في رواية ثانية: فانظروا كيف تخلفوني فيهما. فقد قرن