سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٣٢ - علي في عهد عمر بن الخطاب
علي في عهد عمر بن الخطاب
فوا عجبا بينا هو يستقبلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشد ما تشطر ضرعيها فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها و يخشن مسها و يكثر العثار فيها و الاعتذار منها.
لقد استشار أبو بكر طلحة و عبد الرحمن و غير هما في استخلاف عمر بن الخطاب، و إن لم تكن المشورة بقادرة على أن تجعله يحجم عن هذا الاختيار، و كان أكثرهم كارها لخلافته و وصفوه بالفظاظة و الغلظة، و بعد ما شاع استخلافه دخلوا على أبي بكر و قالوا له: ما أنت قائل لربك و قد وليت علينا فظا غليظا، و قال بعضهم لابن الخطاب و ليته العام و ولاك هذا العام، و بدا عثمان أطيبهم نفسا بخلافة عمر بن الخطاب كما ذكرنا.
و تمت الخلافة لعمر بن الخطاب و انقاد له الناس كما انقادوا لسلفه و حققت قريش بذلك بعض ما كانت تخطط له و ظلت السنين القادمة تنتظر جديدا و لا بد و أن يتحقق ما دامت قريش تأبى أن تجتمع الخلافة و النبوة في بيت واحد، و ها هو عمر بن الخطاب بعد أشهر قليلة من ولايته يؤكد ذلك لشاب من شباب بني عبد المطلب كان مقربا من ابن الخطاب، و يأنس إلى حديثه و حواره، فقال له:
أ تدري ما منع الناس منكم يا عبد الله؟ فقال لا يا أمير المؤمنين، قال: لقد كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة و الخلافة فتجحفوا الناس جحفا فنظرت لنفسها و اختارت فوفقت و أصابت.