سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤٩ - علي في حجة الوداع
و مؤمنة، كما نص جماعة من المؤرخين أن أبا بكر قال له ذلك، و أن الآية اليوم أكملت لكم دينكم نزلت على النبي بهذه المناسبة.
و قال المفيد في ارشاده: أن النبي أفرد لعلي خيمة و أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا و يسلموا عليه بإمرة المؤمنين ففعل ذلك كلهم حتى من كان معه من ازواجه و نساء المسلمين.
و جاء في الكافي للكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمرو بن أذينة عن زرارة و الفضيل بن يسار و بكير بن اعين و محمد بن مسلم و بريد بن معاوية عن أبي جعفر الباقر أنه قال: أمر اللّه عز و جل رسوله بولاية علي و أنزل عليه:
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ.
فلم يدروا ما هي الآية فأمر اللّه محمدا أن يفسرها لهم كما فسر لهم الصلاة و الزكاة و الصيام و الحج، فلما أتاه ذلك من اللّه ضاق به ذرعا و تخوف أن يرتدوا عن دينهم و يكذبوه فضاق صدره و راجع ربه، فأوحى إليه:
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ.
فصدع بأمر اللّه و قام بولاية علي يوم غدير خم فأنزل اللّه عليه:
اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا.
و قال ابن الجوزي في تذكرته: لقد اتفق علماء السيرة على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع النبي (ص) من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة، و معه من الصحابة مائة و عشرون ألفا و قد سمعوا منه مقالته في علي (ع) بصريح العبارة دون التلويح و الاشارة و مضى يقول: أن أبا إسحاق الثعلبي في تفسيره ذكر بإسناده أن النبي (ص) لما قال ذلك طار في الأقطار