سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٦٥ - وفاة الامام الحسن
و وقف على قبره أخوه محمد بن الحنفية و ابنه بقوله:
رحمك اللّه أبا محمد لئن عزت حياتك لقد هدت دقاتك و لنعم الروح روح عمّر بها بدنك و لنعم البدن بدن تضمنه كفنك و كيف لا و أنت سليل الهدى و حليف أهل التقى و خامس أصحاب الكساء ربيت في حجر الإسلام و رضعت ثدي الإيمان و لك السوابق العظمى و الغايات القصوى فعليك من اللّه السلام، فلقد طبت حيا و ميتا.
و كان له من العمر ست و أربعون سنة و قيل ثمان و أربعون، و أصيب الناس بدهشة لوفاته و أيقنوا بأن معاوية لم يعد يحاذر من أحد و قال قائلهم لقد ذل الناس بموت الحسن بن علي.
و بلغ نبأ وفاته البصرة في يومين و ليلتين فقال الجارود بن أبي سبرة:
إذا كان شرا سار يوما و ليلة* * * و إن كان خيرا خر و السير اربعا
إذا ما يريد الشر أقبل نحونا* * * بإحدى الدواهي الدهم سار و أسرعا
و كان الذي نعاه في البصرة عبد الله بن سلمة نعاه لزياد فخرج الحكم بن أبي العاص الثقفي فنعاه فبكى الناس و أبو بكرة يوم ذاك مريض فسمع الضجة، فقالت له امرأته قيسة بنت سخام الثقفية مات الحسن و الحمد للّه الذي أراح الناس منه، فقال لها اسكتي و يحك فقد أراحه اللّه من شر كثير و فقد الناس بموته خيرا كثيرا يرحم اللّه حسنا.
و حدث ابن جرير الطبري و غيره عن عبد الله بن العباس أنه قال: و اللّه إني لفي المسجد إذ كبر معاوية في الخضراء فكبر أهل الخضراء، ثم كبر أهل المسجد لتكبيرة أهل الخضراء فخرجت فاختة بنت قرضة من خوخة لها فقالت، سرك اللّه يا أمير المؤمنين، ما هذا الذي بلغك؟ قال: موت الحسن بن علي، فقالت: إنا للّه و إنا إليه راجعون، ثم بكت و قالت: مات سيد المسلمين و ابن بنت رسول اللّه، فقال معاوية: إنه كذلك و أهل لأن يبكى عليه، و لما بلغ