سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٤٤ - المارقون
التحكيم و الحكومة، فقال: إن عليا أعلم باللّه و أشد توقيا على دينه و أنفذ بصيرة، فقالوا: انك لا تتبع الهدى بل تتبع الهوى و الرجال على اسمائهم، ثم جروه إلى شاطئ النهر و ذبحوه و جاءوا بزوجته فبقروا بطنها و ذبحوها مع ولدها إلى جانبه.
و لما بلغ الإمام (ع) ما فعلوه مع ابن خباب و زوجته و فسادهم في الارض سار إليهم في اصحابه و كان يستعد لحرب أهل الشام، و لما انتهى إلى مكان قريب إليهم ارسل إليهم أن يدفعوا قتلة الصحابي الجليل عبد الله بن خباب و من قتلوه من المسلمين في طريقهم إلى النهروان فقالوا لرسوله كلنا قتلة ابن خباب و لو قدرنا على علي بن أبي طالب و من معه لقتلناهم، فمشى إليهم بنفسه و قال: أيتها العصابة اني نذير إليكم أن تصبحوا لعنة هذه الأمة غدا و أنتم صرعى في مكانكم هذا بغير برهان و لا سنّة، أ لم تعلموا بأني نهيتكم عن الحكومة و أخبرتكم أن طلب القوم كان مكيدة، و أنبأتكم أنهم ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن و أني أعرف بهم منكم و هم أهل المكر و الغدر فعصيتموني و أكرهتموني حتى وافقت على التحكيم بعد أن شرطت و استوثقت و أخذت على الحكمين أن يحييا ما أحياه القرآن و يميتا ما أماته، و لما خالفا حكم الكتاب و السنّة و عملا بالهوى نبذنا أمرهما و بقينا على أمرنا الأول و ها أنا عائد إلى حرب معاوية و أتباعه، فقالوا: إنا حيث حكمنا الرجلين اخطأنا و كفرنا و قد تبنا إلى اللّه من ذلك، فإن شهدت على نفسك بالكفر و تبت كما تبنا فنحن معك و منك، و إلا فاعتزلنا، و إن أبيت فنحن منابذوك على سواء، فقال لهم: بعد إيماني باللّه و هجرتي و جهادي مع رسول اللّه أشهد على نفسي بالكفر، لقد ضللت إذا و ما أنا من المهتدين، و يحكم بم استحللتم قتالنا و الخروج عن جماعتنا؟ فلم يجيبوه و تنادوا من كل جانب الرواح إلى الجنة و شهروا السلاح على اصحابه و أثخنوهم بالجراح، فاستقبلهم الرماة بالنبال و السهام و شد عليهم أمير المؤمنين و أصحابه فما هي إلا ساعات قلائل حتى صرعهم اللّه كأنما قيل لهم موتوا فماتوا.
و كان أمير المؤمنين (ع) قد أخبر أصحابه قبل المعركة بأنه لا يقتل منكم عشرة و لا يفلت منهم عشرة، و كان الأمر كما اخبرهم، فلم ينج منهم إلا تسعة