سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٦ - تمهيد
فيما رواه جماعة من المحدثين بأسانيدهم إلى زيد بن أرقم، و جابر بن عبد الله و أبي سعيد الخدري، و السيدة عائشة، و أبي ذر، و حذيفة بن أسيد، و غيرهم من الصحابة أن النبي (ص) قال: أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا أبدا كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، و جاء في أكثر النصوص أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. و روى بعض الصحابة عنه أنه كان يقول في بعض المناسبات: أن اللّه سائلكم عن اثنتين عن القرآن و عترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما.
و في رواية أخرى عنه أنه لما نزل الجحفة في طريقه إلى المدينة من حجة الوداع وقف خطيبا فيمن كان معه من المسلمين فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: إني لا أجد لنبي إلا نصف عمر الذي قبله، و إني يوشك أن أدعى فأجيب، و مضى يقول: أ ليس تشهدون أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا عبده و رسوله و أن الجنة حق و النار حق، قالوا نشهد بذلك، فرفع يده و وضعها على صدره، ثم قال: و أنا أشهد معكم فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين، فناداه مناد و ما الثقلان يا رسول اللّه، فقال كتاب اللّه طرف بيد اللّه و طرف بأيديكم و عترتي أهل بيتي، و أن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فلا تتقدموهما فتهلكوا و لا تقصروا عنهما فتهلكوا و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم. ثم أخذ بيد علي (ع) و قال من كنت أولى به من نفسه فعلي وليه إلى غير ذلك من الصيغ المختلفة التي روي بها الحديث الذي أوصى به النبي بالتمسك بكتاب اللّه و عترته من أهل بيته.
و بلا شك فإن هذا الاختلاف لا يوجب و هنا في الحديث المذكور ما دام الاختلاف ناتجا عن صدوره من النبي (ص) أكثر من مرة حسب المناسبات مع وحدة المضمون [١]، و يكاد أن يكون متواترا في معناه لكثرة من رواه من الصحابة
[١] فلقد روى جماعة عنه أنه قال ذلك في حجة الوداع بعرفة، و رواه عنه آخرون في غدير خم و في خطبة خطبها بعد رجوعه من الطائف، و في مرضه الأخير و حوله جمع غفير من أصحابه كما نصت على ذلك طائفة أخرى من المرويات إلى كثير من مواقفه التي كان يستغل فيها المناسبات ليؤكد على المسلمين حق أهل بيته و حرمتهم.