سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٠٨ - الزهراء مع أبيها في مرضه
البيت و جلسنا عند الباب و كنت من أدناهم إلى الباب فأكب عليه رسول اللّه يساره و يناجيه و قبض من يومه ذلك و علي أقرب الناس به عهدا و ذلك في يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر كما تنص على ذلك أكثر المرويات، و قيل لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول كما رجح ذلك الكليني و قيل غير ذلك.
و علا الصراخ و العويل من بيت رسول اللّه، فأيقن أهل المدينة بوفاته و أسرعوا يبكون و ينشجون و تعالى الصراخ في جميع أنحاء المدينة و قد أذهل أهله وقع المصاب و صرفهم عن التفكير فيما كان يفكر به الطامعون و يخططون له.
و فيما كان المسلمون يتوافدون إلى بيت الرسول يغمرهم الحزن و الأسف و إذا بعمر بن الخطاب يقوم في وسط تلك الحشود و يصرخ بأعلى صوته الا و أن محمدا ما مات و قد غاب و سيرجع كما رجع موسى إلى قومه فيقطع أيدي قوم و أرجلهم. و راح ابن الخطاب يهدد بالقتل كل من يدعي بأن محمدا قد مات، و سرت مقالته هذه بين تلك الجموع المحتشدة سريان النار في الهشيم، و اشتغل الكثير من العامة بها عن البكاء لوفاته و اقترب الشك بوفاته من النفوس و أخذ الناس يتحدثون بها و هم بين اليأس و الرجاء، لا سيما و المتكلم ليس غبيا لا من عامة الناس و له مكانته بين صحابة الرسول.
و نجح ابن الخطاب فيما كان يخطط له و ظلت مقالته حديث الجماهير الى ان اقبل ابو بكر الى بيت النبي حيث الجثمان و كان خارج المدينة حيث تسكن احدى زوجاته كما يدعي اكثر المؤرخين و ان كنت اشك في ذلك و ارجح انه كان مع جماعة يضعون الخطط لقطع الطريق على اصحاب الحق الشرعي في الخلافة، و قد ارسلوا عمر بن الخطاب ليشغل الناس عن القيام بأي عمل لغير صالحهم.
و دخل ابو بكر على النبي و ما أن القى عليه نظرة حتى رجع الى الناس يقول: من يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، و من كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت. و تلا على الناس قول اللّه تعالى: انك ميت و انهم ميتون، و هدأ ابن الخطاب من ساعته بعد ما كان كالبركان الثائر، و انصرف هو و ابو بكر و جماعة من المهاجرين الى مكان ما، و بعده إلى سقيفة بني ساعدة حيث الانصار قد اجتمعوا يتداولون في أمر الخلافة بعد أن أحسوا أن المهاجرين قد تكتلوا ضد اصحابها