سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١٠ - الزهراء مع أبيها في مرضه
و سقطت لوجهها و غشي عليها، فقال الناس: امسك عن الأذان يا بلال فإن ابنة الرسول قد فارقت الدنيا، فلما افاقت من غشوتها سألته أن يتم الأذان فلم يفعل و قال لها: يا سيدة النساء إني أخشى عليك مما تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي فأعفته من ذلك.
و جاء عن علي (ع) انه قال: لقد غسلت النبي في قميصه فكانت فاطمة تقول لي: أرني القميص يا ابا الحسن فإذا أريتها إياه أخذته و شمته و بكت حتى يغشى عليها، فلما رأيت منها ذلك غيبته عنها.
و قال ابن شهر اشوب في مناقبه: إنها ما زالت بعد أبيها معصبة الرأس ناحلة الجسم منهدة الركن باكية العين محترقة القلب يغشى عليها ساعة بعد ساعة، و تقول لولديها: اين ابوكما الذي كان يكرّمكما و يحملكما، اين ابو كما الذي كان من اشد الناس حبا لكما و شفقة عليكما و لا تزال تعدد معاملته لهما و مواقفه منهما حتى يغشى عليها.
و جاء في بعض المرويات ان عليا (ع) بنى لها بيتا في البقيع كانت تأوي إليه في ساعات من الليل و النهار تبكي اباها فيه سمي بيت الاحزان.
و يروى توفيق ابو علم في كتابه أهل البيت أن بيت الأحزان هو الموضع المعروف بمسجد فاطمة في جهة قبة مشهد الحسن و العباس، و مضى يقول: و إليه اشار ابن جبير بقوله و يلي القبة العباسية بيت فاطمة الزهراء بنت الرسول و يعرف ببيت الأحزان، و يقال إنه هو البيت الذي أوت إليه و التزمت الحزن فيه منذ وفاة ابيها إلى أن لحقت به.
و روى الصدوق في أماليه أن الامام الصادق (ع) قال: البكاءون خمسة آدم و يعقوب و يوسف و فاطمة بنت محمد (ص) و علي بن الحسين زين العابدين، فأما آدم فإنه بكى خوفا من ربه لما خرج من الجنة، و أما يعقوب فإنه بكى على ولده يوسف حتى ذهب بصره، و قيل له: تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين، و أما يوسف فإنه بكى على يعقوب حتى تأذى منه من كان معه في السجن، و أما فاطمة بنت محمد فقد بكت على أبيها حتى تأذى منها أهل المدينة، و قالوا لها: لقد آذيتنا بكثرة بكائك فكانت تخرج الى