سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٢٩ - ان ابني هذا سيد و سيصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين
و هو الذي روى عن النبي (ص) حينما خرج طلحة و الزبير و عائشة على أمير المؤمنين حديث ستكون بعدي فتنة القاعد فيها خير من القائم ليخذل الناس عنه، و كان يرى أن الحروب التي دارت في البصرة و صفين قد دعا النبي إلى اعتزالها لأنها من نوع الفتن التي لا خير فيها للإسلام، و بالاضافة إلى كل ذلك فالذين رووا الحديث عن أبي بكرة يدعون أن النبي (ص) قد قال ذلك للحسن و هو طفل في حدود الثلاث سنوات من عمره حينما كان يدرج و يصعد على ظهر النبي و هو يصلي و على منبره و هو يخطب في المسلمين، و أبو بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة يوم ذاك كان لا يزال مشركا في الطائف.
فقد جاء في تهذيب التهذيب لابن حجر أن أبا بكرة شقيق زياد لأمه سمية و كانت أمة للحارث بن كلدة و مضى يقول: و إنما سمي أبو بكرة لأنه تدلى من حصن الطائف يوم حاصرها النبي و التحق بالاسلام في السنة الثامنة للهجرة بعد أن فتح مكة و انتهى من معركة حنين و الحسن يوم ذاك في الخامسة من عمره أو اكثر من ذلك [١].
و مما يشير إلى أن الحديث من الموضوعات هو أن معاوية كان يردده بعد عام الجماعة مستبشرا به.
فقد جاء في مروج الذهب للمسعودي أنه لما صالح الحسن معاوية كبر معاوية بالخضراء و كبر أهل المسجد لتكبير أهل الخضراء فخرجت فاختة بنت قرضة من خوخة لها و قالت: سرك اللّه يا أمير المؤمنين ما هذا الذي بلغك؟
فقال أتاني البشير بصلح الحسن و انقياده، فذكرت قول رسول اللّه: إن ابني هذا سيد أهل الجنة و سيصلح اللّه به بين فئتين عظيمتين من المؤمنين فحمدت اللّه الذي جعل فئتي احدى الفئتين المؤمنتين [٢].
فلقد كبر مستبشرا لأن الحديث يجعله و فئته من المؤمنين، في حين أن
[١] أنظر ص ٤٦٩ ج ١٠ من التهذيب.
[٢] المسعودي مروج الذهب ص ٥٢ من المجلد الثاني.