سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٢٨ - ان ابني هذا سيد و سيصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين
من المسلمين على حد تعبير الراوي و أخذوا به و كأنه من المسلمات و قرت بهذه الرواية عين واضعها معاوية بن أبي سفيان لأنها اعتبرته احدى الفئتين المسلمتين العظيمتين، في حين أن القرآن الكريم يراه من البغاة الذين يجب على المسلمين قتالهم حتى يفيئوا إلى أمر اللّه كما اعتبره النبي (ص) باغيا كما يستفاد ذلك من قوله لعمار: تقتلك الفئة الباغية.
و اعتبرها اكثر الشيعة كرامة للإمام أبي محمد الحسن لأن النبي أشاد بمقامه و فضله و تم على يده الاصلاح الذي تنبأ به جده الرسول الأعظم، و قد ذكرنا أسباب الصلح الذي تم بين الطرفين و المراحل الأليمة التي مر بها الحسن حتى اضطرته إلى الصلح حرصا على مصلحة الاسلام بنحو لم يكن له خيار فيه.
اما الرواية فلا أشك بأنها من موضوعات أبي بكرة أو أنها وضعت و نسبت إليه ليثبت أن معاوية من المسلمين لا من البغاة بعد أن وصمه القرآن بهذه الصفة و أكدها النبي في حديثه مع عمار الذي رواه عن النبي أكثر الصحابة و كان من أكثر الأحاديث شيوعا و انتشارا، و قد اقلق هذا الحديث معاوية بن هند بعد مقتل عمار و كاد جيشه أن ينتقض عليه لو لا ابن النابغة الذي استطاع أن يضلل و يموه على الجيش، بأن الذي قتل عمارا من جاء به إلى المعركة و غرر به و ظلت و صمة البغي التي وصمه بها القرآن الكريم و الرسول تقلقه حتى تيسر له أبو بكرة بن الحارث بن كلدة شقيق زياد من أمه سمية فوضع له الحديث ليكون هو و جماعته احدى الفئتين المسلمتين. و مما يدل على أنه من الموضوعات، أن الحديث المذكور لم يروه عن النبي سوى أبي بكرة و ادعى أنه رأى الحسن إلى جانب جده على المنبر يلتفت إليه تارة و إلى المسلمين أخرى ثم قال: إن ابني هذا سيد و سيصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين، و كما شاهده إلى جانبه على المنبر لا بد و أن يشاهده و يسمع منه جميع من كان حاضرا تحت منبره، فلما ذا تفرد وحده بروايته، و في الرواية الثانية أنه شاهده على ظهره و هو ساجد، و قد سأله المسلمون فقال لهم أنه سيد و سيصلح اللّه به. و بالطبع فقد سمع منه على تقدير صدق الراوي جميع المصلين، و مع ذلك فلم يسند الحديث لغيره هذا بالاضافة إلى أن أبا بكرة كان منحرفا عن علي و آل علي و لم يشترك معه في حروبه