سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٠٥ - الحسن بن على
هلك فهلك ذكره إلا أن يقول قائل عمر بن الخطاب، ثم ملك اخونا عثمان بن عفان و لم يكن احد في مثل سنيه فعمل ما عمل به، فو اللّه ما عدا أن هلك فهلك ذكره و ذكر ما فعل به، و إن اخا هاشم يصرخ به في كل يوم خمس مرات أشهد أن محمدا رسول اللّه فأي عمل يبقى بعد هذا لا أم لك إلا دفنا دفنا [١].
و مهما كان الحال فلقد استلم الإمام ابو محمد الحسن بن علي السلطة بعد ابيه و قام بأفضل ما يمكن القيام به في ذلك الجو المشحون بالفتن و المؤامرات، فأقر الولاة على اعمالهم و أوصاهم بالعدل و الاحسان و محاربة البغي و العدوان، و مضى على نهج ابيه و سيرته، و كان في جميع حالاته خلال خلافته القصيرة و قبلها و بعدها امتدادا لجده المصطفى و أبيه المرتضى في سياسته و سيرته.
و بالرغم من أنه يعرف معاوية و ما كانت تنطوي عليه تلك الأسرة من الكفر و الالحاد و العداء لمحمد و رسالته و العمل لإحياء مظاهر الجاهلية بجميع اشكالها، مع علمه بذلك كله فقد أبى أن يعلن الحرب عليه إلا بعد أن كتب إليه المرة تلو المرة يدعوه إلى جمع الكلمة و توحيد امر المسلمين حتى لا يبقى لأحد عذر أو حجة في التخلف عن نصرته، فكتب إليه مع رجلين من اهل الكوفة في جملة كتبه و رسائله الرسالة التالية:
من الحسن بن علي (ع) إلى معاوية بن أبي سفيان سلام عليك فإني احمد اللّه الذي لا إله غيره، اما بعد فإن اللّه جل جلاله بعث محمدا رحمة للعاملين و منّة للمؤمنين و كافة الناس اجمعين لينذر من كان حيا و يحق القول على الكافرين فبلغ رسالات اللّه و قام بأمر اللّه حتى توفاه اللّه غير مقصر و لا و ان و بعد ان اظهر اللّه به الحق و محق به الشرك و خص قريشا به خاصة فقال له: و انه لذكر لك و لقومك، فلما توفي تنازعت سلطانه العرب فقالت قريش نحن قبيلته و أسرته و أولياؤه و لا يحل لكم أن تنازعونا سلطان محمد و حقه فرأت العرب ان القول ما قالت قريش و ان الحجة لهم في ذلك على من نازعهم امر محمد فأنعمت لهم
[١] أنظر شرح النهج مجلد ٢ ص ٣٧٥.