سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٣ - الصحابية الأولى خديجة بنت خويلد
و جور و اضطهاد.
لقد تزوجت السيدة خديجة قبل الرسول (ص) مرتين، الزواج الأول من أبي هالة النباش بن زرارة فأولدت منه ولدا أسمته هندا أدرك الإسلام و كان من السابقين إليه، و روى عنه الحسن بن علي (ع) حديث وصف النبي و تناقله عنه أكثر الرواة و المحدثين، و شاع عنه أنه كان يقول: أنا أكرم الناس أبا و أما و أخا و أختا.
و قد اشترك مع النبي (ص) في جميع حروبه و غزواته و كان مخلصا للدعوة كأمه متفانيا في سبيلها إلى أبعد الحدود، و لازم عليا (ع) بعد وفاة النبي (ص) و قتل معه في البصرة.
و بعد وفاة زوجها الأول أبي هند تزوجت من عتيق بن عائد المخزومي و رزقت منه بنتا أسمتها هندا أيضا بقيت في أحضان أمها و أسلمت منذ ظهور الإسلام و كانت من الصحابيات الكريمات اللواتي أخلصن للإسلام.
و بعد وفاة زوجها الثاني عتيق بن عائد المخزومي اعرضت عن الرجال و هي لا تزال في ريعان شبابها فخطبها أشراف قريش و قدموا لها العروض المغرية فلم تستجب لأحد منهم، و ظلت تعيش بعيدة عن الرجال و مشاكلهم طيبة النفس مرتاحة الضمير لأن أكثر الخاطبين كانوا يضعون في حسابهم ثروتها الواسعة حتى بلغت الأربعين من عمرها. و يروي المحدثون و المؤلفون في سيرة الرسول أنها كانت ترسل في تجارتها إلى الشام جماعة بأجر معين، و قبيل زواجها بالنبي أرسلت إليه ليذهب في تجارتها و بذلت له ضعفي ما كانت تبذله لغيره لأنه كان حديث الناس رجالا و نساء في أمانته و صدقه و استقامته، فوافق على طلبها بعد ان استشار عمه أبا طالب، و أرسلت معه غلامها ميسرة لخدمة القافلة و رعايتها، و كانت الرحلة ناجحة و موفقة نجاحا لم تصادفه رحلة قبلها، و أسرع ميسرة قبل دخول القافلة مشارف مكة ليخبرها بما جرى و ما حدث لمحمد في طريقه مع بحيرا و غيره من الأحداث التي لم يجدوا لها نظيرا من قبل.
و بدأت مكة تسمع ضجيج الركب و هو يقترب منها فخرج الناس لاستقباله و امتزج رغاء الابل بهتاف المستقبلين و ضجيجهم، هذا و الصديقة