سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٨٧ - حديث زواجها من عليّ
من أصبح و همه الدنيا شتت اللّه عليه أمره و جعل فقره بين عينيه و لم يؤته من الدنيا إلا ما كتب له، و من أصبح و همه الآخرة جمع اللّه له همه و حفظ عليه ضيعته و جعل غناه في قلبه و أتته الدنيا و هي راغمة.
و قد قال لعلي و فاطمة تسمعه:
يا علي من عرضت له دنياه و آخرته فاختار الآخرة على الدنيا فله الجنة و من اختار الدنيا استخفافا بآخرته فله النار.
و سمعت أباها يقول:
إن ربي عز و جلّ عرض عليّ أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا، فقلت لا يا رب: و لكن أجوع يوما و أشبع يوما فأما اليوم الذي أجوع فيه فأتضرع إليك و أدعوك و أما اليوم الذي أشبع فيه فأحمدك و أثني عليك.
و كان من أبرز صفاتها الصبر على البلاء و الشكر عند الرخاء و الرضا بواقع القضاء بعد ما روت عن أبيها (ص) أنه قال: إن اللّه إذا أحب عبدا ابتلاه فإن صبر اجتباه و إن رضي اصطفاه، و روت عنه أنه قال: إن اللّه أوحى إلى موسى بن عمران و قال له: أنا أعلم بما يصلح عبدي المؤمن فليصبر على بلائي و ليشكر نعمائي و ليرض بقضائي اكتبه في الصديقين عندي.
و كانت من أقرب الناس إلى أبيها في الجود و السخاء لأنها سمعته يقول:
السخاء شجرة من أشجار الجنة أغصانها متدلية إلى الأرض فمن أخذ منها غصنا قاده ذلك الغصن إلى الجنة، و سمعته يقول: السخي قريب من اللّه قريب من الناس و قريب من الجنة بعيد عن النار و إن اللّه جواد يحب الجواد.
و جاء في دلائل الإمامة عن الحسين عن أمه الزهراء (ع) أنها قالت قال لي أبي رسول اللّه: إياك و البخل فإنه عاهة لا تكون في كريم، إياك و البخل فإنه شجرة في النار و أغصانها في الدنيا فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله النار، و سمعت زوجها عليا (ع) يقول: من يبسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف اللّه له ما أنفق في دنياه و يضاعف له آخرته.