سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٣٢ - معركة صفين و ما رافقها من أحداث
و دعوا الناس إليها طمعا في ايقاف القتال الذي اوشك أن يقضي على أهل الشام بكاملهم، و ارتفعت الأصوات من ناحية معاوية: يا أهل العراق هذا كتاب اللّه بيننا و بينكم فهلموا إلى العمل به فمن لذراري أهل الشام و ثغورهم بعد اهل الشام، و من لذراري أهل العراق و ثغورهم بعد اهل العراق و من لجهاد الروم و الكفار و في ذلك يقول النجاشي:
فأصبح أهل الشام قد رفعوا القنا* * * عليها كتاب اللّه خير قرآن
و نادوا عليا يا ابن عم محمد* * * أ ما تتقي أن تهلك الثقلان
و جاء في رواية انساب الاشراف أن عليا (ع) لما رأى المصاحف مشرعة على رءوس الرماح قال: و اللّه ما هم بأصحاب قرآن و لكنهم ارادوها مكيدة و خدعة، و بلغهم ما فعلت من رفع المصاحف لاصحاب الجمل ففعلوا مثله و لم يريدوا ما أردت، فلا تنظروا إلى فعلهم و امضوا على يقينكم و نياتكم.
و بعد أن اشرفت المعركة على الانتهاء لصالح أمير المؤمنين و استعد معاوية للفرار لو لا أن بعض العرب قد ناشده الصبر و التريث، في تلك الفترة الرهيبة استعمل ابن العاص مكره و ذكاءه و أمر برفع المصاحف و الرجوع إلى حكمها كما رفعها أمير المؤمنين في البصرة، و لكن ما أبعد ما بين الحالتين، أن عليا (ع) قد رفع المصاحف بين الصفين في معركة البصرة بعد أن جادلهم و بذل كل ما في وسعه في سبيل الإلفة و اجتماع الكلمة حقنا للدماء، و لما لم تجده كل تلك المحاولات دعاهم إلى تحكيم الكتاب و العمل بما يفرضه عليهم ليتقي الحرب و نتائجها المريرة، في حين أنه كان واثقا من أن نتائجها ستكون لصالحه و لكنه لا يرى الانتصار بالعنف و القوة انتصارا.
و وقف مع أهل الشام منذ أن دخل الكوفة موقف من يتقي الحرب و يتحاشاها و ظل مدة من الزمن يتصل بهم بالمراسلة و الرسل و يحذرهم من نتائج القتال و ما يتركه من الآثار السيئة على المسلمين، و ضرب لهم حينما استولى على الماء أروع الأمثلة في العفو و التسامح و أباح الماء لهم و لأصحابه على السواء لأنه صاحب رسالة يريد انتشارها و طالب حق يريد أن يطبع الناس عليه، اما