سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٢٠ - علي
علي (ع) في طريقه إلى الكوفة
لم أجد في ما بين المصادر ما يشير إلى أن أمير المؤمنين كان يفكر في ترك المدينة حين خروجه منها إلى البصرة و أنه كان يعزم على أن يتخذ الكوفة و غيرها من الامصار مقرا لحكومته بدلا من المدينة، و لا أظن أن ذلك كان في حسابه أو حساب أحد من الناس، و لكن التطورات التي حدثت بعد المعركة فرضت عليه ذلك، فبعد أن تفرق المتمردون و أرجع السيدة عائشة إلى بيتها الذي أمرها اللّه و رسوله أن تقر فيه و جدد الناس بيعتهم له في البصرة و استتب فيها الأمن، ولاها ابن عمه عبد الله بن العباس و خرج منها بعد شهر أو شهرين من انتهاء المعركة على أبعد التقديرات متجها نحو الكوفة ليتخذها مقرا له، و هنا يختلف المؤرخون في الدوافع التي فرضت عليه ذلك، فبعضهم يرى أن الاشتر النخعي و غيره من زعماء الكوفة أرادوه على ذلك و ألحوا عليه فنزل عند رغبتهم، و يرى آخرون بأن الثائرين الذين يسميهم الطبري و بعض المؤرخين بالسبئية تعجلوا الخروج من البصرة إلى الكوفة فاضطروه أن يلحق بهم مخافة أن يفسدوا فيها و يخلقوا له فتنة كالتي كانت في البصرة.
و جاء في بعض المرويات أن عليا (ع) لما ولى أبناء عمه العباس الامصار الثلاثة و جعل على البصرة عبد الله و على اليمن عبيد الله، و على الحجاز قثم بن العباس أنكر عليه مالك بن الاشتر ذلك و قال له: علام قتلنا الشيخ بالأمس و ارتحل مسرعا إلى الكوفة و في نفسه شيء من هذا التصرف، فاضطر أمير