سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٨٤ - حديث زواجها من عليّ
الاسمين الكريمين أن يكونا مثالا للإنسان الكامل الذي تكاملت إنسانيته و أصبح المثل الأعلى لكل بني الإنسان من ذكر و أنثى، و لو حاول أبلغ الناس و أقدرهم على صياغة الألفاظ و تركيبها أن يجمع الصدق و الحق و الإخلاص و العدل و الطهارة و العفة و الفضيلة في كلمة واحدة أو أكثر لما وجد لهذه المفاهيم ألفاظا تتناسب معها و تعبر عنها غير هذين الاسمين الكريمين اللذين اتحدا مع تلك المفاهيم فكان علي خير الناس بعد رسول اللّه و أحب الرجال إليه و فاطمة سيدة النساء و أحب النساء إليه كما جاء في رواية السيدة عائشة و غيرها من الرواة.
و قد استجاب اللّه للنبي (ص) فأخرج منهما النسل الطيب و أئمة الهدى خلفاء اللّه في ارضه و أمناءه على وحيه الذين من تمسك بهم نجا و من تخلف عن سيرتهم و تعاليمهم ضل و غوى كما جاء في أصح المرويات عند السنّة و الشيعة.
و هكذا استقبلت سيدة النساء فاطمة الزهراء حياتها الجديدة في ذلك البيت المتواضع بيت حارثة بن النعمان الملاصق لبيت أبيها الذي أعده لها علي (ع) تلك الحياة التي وصفها المؤرخون و المحدثون بالخشونة و الفقر، و لم نر واحدا منهم حاول أن ينفي عنها ما كانت تقاسيه من شظف العيش و الفقر و يصف جهازها بغير هذا النوع من الأثاث المتواضع. ذلك لأن أباها لم يكن يملك شيئا و لا يدخر لنفسه شيئا مما كانت تدره عليه الغنائم و كان يتنكر لمظاهر الغنى و الاغنياء و يواسي المساكين في جميع مظاهر حياته، و زوجها كان صورة صادقة لأبيها لم يكن يملك المال لا من طريق التجارة و لا من طريق الإرث، فلقد كان والده مع علو شأنه و عظيم مكانته فقيرا لا يملك ما يسد به حاجة عياله مما دفع محمدا (ص) أن يقترح على أعمامه أن يأخذ كل واحد منهم ولدا من أولاده ليخففوا عنه ثقل ما كان يعانيه فأخذ كل واحد منهم ولدا من أولاده و اختار لنفسه من بينهم عليا و هو صبي لم يتجاوز الثامنة من عمره و لم يحترف عملا يدر عليه المال طيلة صحبته للرسول لا من نوع التجارة التي كانت تتعاطاها قريش و لا من نوع الزراعة حرفة سكان يثرب، و لم يكن يملك سوى درعه فباعها و جهز بثمنها زوجته.
بتلك البساطة من مظاهر الحياة قد استقبلا حياتهما الجديدة و استسلما لمشيئة