سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٨٣ - علي بعد البيعة
إن الذين اتقوا و عملوا الصالحات لا يستحلون ما حرم اللّه.
فاردد قدامة و استتبه فإن تاب فأقم عليه الحد، و إن لم يتب فاقتله لأنه مستحل لما حرم اللّه في كتابه، و لما أيقن قدامة أن الاسلام لا يعفيه من العقوبة اظهر التوبة و تعرض لعقوبة شرب الخمر، و كان أبو بكر يرى أنها اربعون جلدة فأخبره علي بأنها ثمانون جلدة فأخذ برأيه و مضت على ذلك.
و اتهمت امرأة حامل بالزنا في عهد ابن الخطاب و شهد عليها الشهود بذلك أمر برجمها، فقال له علي (ع) هب أن لك سبيلا عليها، فأي سبيل لك على ما في بطنها، و اللّه سبحانه يقول:
وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى.
فقال له عند ذلك: لا عشت لمعضلة ليس لها أبو الحسن، و أشار عليه أن يمهلها حتى تلد ما في بطنها فإذا وضعت حملها و وجدت لولدها من يكفله اقام عليها حد اللّه، و إذا لم تجد له كفيلا امهلها إلى أن يستغني عنها ولدها.
و جاء عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أهل الشام وجد مع امرأته رجلا فقتلهما و جيء به إلى معاوية فأشكل عليه القضاء في ذلك، فكتب إلى أبي موسى الأشعري ليسأل له علي بن أبي طالب عن القضاء في مثل ذلك، و لما سأله الأشعري عن ذلك، قال له: عزمت عليك أن تخبرني عن مصدر هذه الحادثة فقال له أبو موسى: أن معاوية كتب إلي أن أسألك عن القضاء في مثل ذلك فقال له: إن لم يأت بأربعة شهود فليعط برمئه [١].
و سئل عمر بن الخطاب عن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها فأجابهم بأنها تنتهي بوضع الحمل يقول تعالى: وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ. و لما سئل علي عن ذلك اجاب بأن عدتها لا تنتهي إلا بأبعد الأجلين من وضع الحمل و مضى أربعة أشهر و عشرا، بمعنى أنها إذا وضعت حملها قبل
[١] موطأ مالك ص ٢١٢.