سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٠٤ - الزهراء في فتح مكة
يقتصّ منهم لنفسه و لمن عذبوه من انصاره، و لتسمع صوت بلال في ذلك اليوم الميمون الأغر تتجاوب أصداؤه في شعاب مكة و هو يهتف من على سطح الكعبة و حوله عشرة آلاف من المسلمين اللّه أكبر لا إله إلا اللّه وحده نصر عبده و أعز جنده و هزم الأحزاب وحده.
ليت خديجة الكبرى التي بذلت كل مالها و راحتها لتحطم الأصنام و اللات و العزى بقيت إلى هذا اليوم لترى اللات و العزى و جميع الأصنام التي كانت في داخل الكعبة و على سطحها تحت أقدام المسلمين و ترى قريشا التي ذاقت منها الأمرين و قد خيم عليها الذل و الهوان و الناس يدخلون في دين اللّه أفواجا و لكن مشيئة اللّه قد قضت عليها أن تذهب عن هذه الدنيا و في قلبها حسرة و لوعة و هي على ثقة بأن النصر في النهاية سيكون حليف محمد و دعوته و أن جند اللّه هم الغالبون.
لقد كانت الأيام التي قضتها الزهراء مع أبيها في مكة حافلة بالذكريات المحزنة تذكرت فيها فاطمة الزهراء ايام أبيها و المشركين يطاردونه و أصحابه و حصارهم في الشعب و ما مر عليهم خلال مدة الحصار من ضيق و حرج و حرمان، و تذكرت أمها خديجة و أيامها و عمها الكفيل المحامي أبا طالب و جميع الأحداث التي ذاقت مرارتها و بخاصة بعد وفاة أمها، و في هذا الجو المشحون بالذكريات كانت تنعم بالغبطة و هي ترى فلول الشرك تنهار تحت أقدام أبيها و الانتصار تلو الانتصار و معاقل الشرك لا ترى بديلا لها عن قبول الدعوة و الدخول في الإسلام.
و قد رأت في تلك الرحلة المظفرة هوازن و ثقيفا و أحلافهما من العرب الذين ظلوا حتى ذلك التاريخ على موقفهم المتصلب من الإسلام رأتهم ينهارون و تندك حصونهم و معاقلهم و تقع أموالهم و صبيانهم و نساؤهم في معركة حنين غنيمة للمسلمين خلال ساعات معدودات و عددهم يزيد على عدد المسلمين ثلاثة أضعاف كل ذلك قد رأته الزهراء في رحلة لم تتجاوز الشهرين، و عادت بعدها مع أبيها و زوجها إلى مدينة الأنصار تاركة مكة مرتع الصبا و موطن الأهل و الأحباب و امتدت حياتها عامين بعد هذه الرحلة كانا من أسعد أيام حياتها حيث