سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٤٨ - المارقون
كل اطماعه و أن يشلوا حركة الإمام (ع) و يخلقوا له من المصاعب و المشاكل ما يشغله عن لقاء أهل الشام مرة ثانية، فلم تنته معركة النهروان حتى ظهرت فلولهم في اكثر من ناحية في العراق، و تركت معركة النهروان في أهاليهم و قبائلهم أوتارا لم يكن من السهل نسيانها، لا سيما و أن أيدي المتآمرين ممن كانوا على صلة بمعاوية كانت تزودهم بالأموال و العتاد فيخرج الرجل و معه المائة و المائتان، فيضطر أمير المؤمنين (ع) إلى أن يرسل إليهم رجلا من أصحابه و معه طائفة من الجند فيقاتل المتمردين، حتى إذا قتلهم أو شردهم عاد إلى الكوفة، و قبل أن يستقر يخرج آخر بجماعة من المتمردين، و هكذا كانت الحالة بعد معركة النهروان حتى خرج الخريت بن راشد، و قد جاءه قبل خروجه، و قال له: و اللّه أني لا أطيعك و لا أصلي خلفك لأنك حكمت الرجال و ضعفت عن الحق، فقال له: اذن تعصي ربك و تنكث عهدك و لا تضر إلا نفسك، و دعاه للمناظرة، فقال له: أعود إليك غدا، فقبل منه و أوصاه أن لا يؤذي أحدا من الناس و لا يعتدي على الدماء و الأموال و الأعراض فخرج و لم يعد، و كان مطاعا في قومه بني ناجية و خرج معه جماعة في ظلمة الليل و التقى في طريقه برجلين و كان احد هما يهوديا و الآخر مسلما، فقتلوا المسلم، و عاد اليهودي إلى عامل علي على السواد فأخبره بأمرهم فكتب العامل لأمير المؤمنين فأرسل إليهم جماعة من اصحابه و أمره بردهم إلى الطاعة و مناجزتهم أن رفضوا ذلك، و حدثت بينه و بين الخريت و جماعته مناظرة لم تجد شيئا، فطلب منهم أصحاب أمير المؤمنين أن يسلموهم قتلة المسلم فأبوا إلا الحرب، و كانت بين الطرفين معارك دامية، فأرسل إليهم أمير المؤمنين قوة أخرى، و كتب إلى عبد الله بن العباس و كان أميرا على البصرة يأمره بملاحقتهم، و الخريت مرة يدعي بأنه يطلب بدم عثمان، و أخرى ينكر على علي (ع) التحكيم و أخيرا قتل الخريت و جماعة من أصحابه و أسر منهم خمسمائة قادوهم إلى الكوفة فمر بهم الجيش على مصقلة بن هبيرة الشيباني و كان عاملا لعلي (ع) على بعض المقاطعات فاستغاث به الأسرى فرق لحالهم كما تزعم بعض الروايات و اشتراهم من القائد على أن يسدد أثمانهم اقساطا و أعتقهم، و جعل يماطل في اداء ما عليه، و لما طالبه عبد الله بن عباس باداء المبلغ أجابه: لو طلبت هذا المبلغ و أكثر منه من عثمان ما منعني اياه، ثم