سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٣٥ - علي في عهد عمر بن الخطاب
يقول: لا زلت موفقا يا أبا الحسن.
و اقترن رأيه هذا بإعجاب الحضور أيضا لأن هجرة الرسول كانت البداية لانتصار الإسلام على الشرك و حدثا تاريخيا لعله من أبرز الاحداث في تاريخ الدعوة من حيث نتائجه يذكرنا بالتضحيات الجسام التي قدمها علي بن أبي طالب ليسلم محمد لرسالته و ينتشر الإسلام في شرق الأرض و غربها.
و جاء في شرح النهج عن الحسن بن محمد السبتي أنه قرأ في كتاب أن عمر بن الخطاب نزلت به نازلة فقام لها و قعد و قال لمن عنده من الحضور: يا معشر من حضر ما تقولون في هذا الأمر، فقالوا يا أمير المؤمنين: أنت المفزع، فغضب و قال: يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه و قولوا قولا سديدا أما و اللّه إني و إياكم لنعلم ابن بجدتها و الخبير بها، فقالوا: كأنك أردت علي بن أبي طالب، فقال: و إنى يعدل بي عنه و هل طفحت حرة بمثله؟ قالوا فلو دعوته يا أمير المؤمنين، فقال هيهات أن هناك شمخا من هاشم و أثرة من علم و لحمة من رسول اللّه، إن عليّا يؤتى و لا يأتي فامضوا بنا إليه فمضوا نحوه فألفوه في حائط له عليه ثيان و هو يركل على مسحاته و يقرأ أ يحسب الإنسان أن يترك سدى و دموعه تنهمل على خديه فأجهش الناس لبكائه فسأله ابن الخطاب عن تلك الواقعة، فأصدر جوابها، فقال عمر بن الخطاب: أما و اللّه لقد أرادك الحق، و لكن أبى قومك، فقال يا أبا حفص خفض عليك: من هنا و من هنا إن يوم الفصل كان ميقاتا فوضع عمر بن الخطاب إحدى يديه على الأخرى و أطرق إلى الأرض و مضى كأنما ينظر في رماد على حد تعبير الراوي، إلى كثير من الحوادث الطارئة التي كان حلها يستعصي على الخليفة و سائر الصحابة و يضطرهم الحال إلى الرجوع إليه و الأخذ برأيه في مختلف المواضيع.
و كان عمر بن الخطاب على ما فيه من جفاء و فظاظة كما وصفه القريب و البعيد و على ما بدر منه من القسوة و الخروج عن المألوف مع الصديقة الزهراء (ع) لا يدع مناسبة إلا و يذكر فيها عليا و حاجة المسلمين إلى علمه و رأيه، و أحيانا يبلغ به الاعجاب إلى الاعتراف له بحقه في الخلافة من حيث لا يريد تصريحا تارة كما في رواية السبتي السابقة، و تلميحا آخر ربما بلغ في بعض الأحيان