سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٣٥ - معركة صفين و ما رافقها من أحداث
تنادوا بالتحكيم من كل جانب و أجبروا عليا عليه رجعوا عنه بعد كتابة الصحيفة و شهروا سيوفهم في وجه أمير المؤمنين و طالبوه برفضه بعد إبرامه، فقال لهم:
و يحكم أبعد الرضا و الميثاق و العهد نرجع، أ ليس اللّه يقول: و أوفوا بعهد اللّه و يقول: و أوفوا بالعقود و لا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها، و كان الأمر كما يريدون و مما يرجح ذلك أيضا انقسام الجيش بتلك السرعة و إصرار اكثر قادته على وقف القتال و قبول التحكيم مع أنهم على أبوب النصر.
فقد جاء في تاريخ اليعقوبي أن الأشعث بن قيس و معه اليمانية قال لأمير المؤمنين: و اللّه لتجيبنهم إلى ما دعوا إليه أو لندفعنك إليهم برمتك و كان معاوية قد استماله إليه و دعاه إلى نفسه فقال: أيها الناس أنا أحق من أجاب إلى كتاب اللّه، و لكن معاوية و ابن العاص و ابن أبي معيط و ابن سرح و ابن مسلمة ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن أني أعرف بهم منكم صحبتهم صغارا و رجالا فكانوا شر صغار و شر رجال، و يحكم أنها كلمة حق أريد بها باطل، إنها المكيدة و الخديعة اعيروني سواعدكم ساعة، فقد بلغ الحق مقطعه و لم يبق إلا أن يقطع دابر الذين ظلموا.
و كان جوابهم أن أحاط به نحو من عشرين ألف مقاتل مقنعين بالحديد و هم يقولون: أجب القوم و إلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان، فو اللّه لنفعلنها إن لم تجبهم إلى ما يريدون إلى غير ذلك من المرويات الكثيرة التي تشير إلى أن الكثرة الغالبة من جيشه وقفت نفس الموقف الذي وقفه ابن الأشعث و أصحابه، و لم يبق معه ممن ينقادون إليه إلا القليل من بني هاشم و خلص أصحابه و قد صرح هو بذلك أيضا في جوابه للخوارج حينما قالوا لعبد الله بن عباس: لقد رجعنا عنه يوم صفين و لم يضربنا بسيفه و حكم الحكمين، فقال في جواب مقاتلهم هذه كما جاء في تاريخ اليعقوبي: لقد كنتم عددا جما يوم ذاك و كنت أنا و أهل بيتي في عدة يسيرة.
و كان أمير المؤمنين في هذا الموقف أمام خيارين لا ثالث لهما: اما المضي بالقتال، و معنى ذلك أنه سيقاتل ثلاثة أرباع جيشه و أهل الشام، و ستكون النتيجة التي يريدها ابن العاص، و ربما و ليس ببعيد أن تنتهي المعركة بالقضاء