سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٦٦ - تواضعه و كرمه
تواضعه و كرمه
لقد روى المؤرخون عن تواضعه و كرمه عشرات الروايات فمن ذلك انه اجتاز على جماعة من الفقراء و قد جلسوا على التراب يأكلون خبزا كان معهم فدعوه الى مشاركتهم فجلس معهم و قال: ان اللّه لا يحب المتكبرين، و لما فرغوا من الأكل دعاهم الى ضيافته فأطعمهم و كساهم و أغدق عليهم من عطائه، و مرة اخرى مر على فقراء يأكلون فدعوه الى مشاركتهم، فنزل عن راحلته و أكل معهم ثم حملهم إلى منزله فأطعمهم و أعطاهم، و قال: اليد لهم لأنهم لم يجدوا غير ما اطعموني و نحن نجد ما اعطيناهم.
و روى المحدثون عنه أنه اتاه رجل في حاجة فقال له: اكتب حاجتك في رقعة و ارفعها إلينا فكتبها و رفعها إليه فضاعفها له، فقال له بعض جلسائه: ما كان اعظم بركة هذه الرقعة عليه يا ابن رسول اللّه، فقال: بركتها علينا اعظم حيث جعلنا للمعروف اهلا، أ ما علمتم أن المعروف ما كان ابتداء من غير مسألة، فأما إذا اعطيته بعد مسألة فإنما اعطيته بما بذل لك من وجهه و عسى أن يكون بات ليلته متململا ارقا يميل بين اليأس و الرجاء لا يعلم بما يرجع من حاجته أ بكآبة الردّ أم بسرور النجح فيأتيك و فرائصه ترعد و قلبه خائف يخفق فإن قضيت له حاجته فيما بذل من وجهه فإن ذلك اعظم مما نال من معروفك.
و أعطى شاعرا مبلغا كبيرا من المال، فقال له رجل من جلسائه: سبحان اللّه أ تعطي شاعرا يعصي الرحمن و يقول البهتان؟ فقال: يا عبد الله، ان خير ما بذلت من المال ما وقيت به عرضك، و ان من ابتغاء الخير اتقاء الشر.