سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٦٧ - تواضعه و كرمه
و سأله رجل فأعطاه خمسين الف درهم و خمسمائة دينار، و قال له: ائت بمن يحملها لك، فأتى بحمال فأعطاه طيلسانة و قال: هذا كرى الحمال.
و جاءه اعرابي سائلا، فقال: اعطوه ما في الخزانة، و كان فيها عشرون الفا فدفعوها إليه، فقال الاعرابي: يا مولاي أ لا تركتني ابوح بحاجتي و أنشر مدحتي فقال الإمام (ع):
نحن اناس نوالنا خضل* * * يرتع فيه الرجاء و الامل
تجود قبل السؤال انفسنا* * * خوفا على ماء وجه من يسل
و مر به رجل من أهل الشام ممن غذاهم معاوية بالحقد و الكراهية لعلي و آل علي فجعل للإمام الحسن (ع) السب و الشتم و الإمام ساكت لا يتكلم و هو يعلم بأن الشامي لا يعرف عليا و آل علي إلا من خلال الصورة التي كان معاوية بن هند يصورهم بها و عند ما انتهى الشامي من حديثه بما فيه من صلف و فظاظة ابتسم إليه و تكلم معه بأسلوب هادئ ينم عن سماحة و كرم متجاهلا كل ما سمع و ما رأى، و قال: أيها الشامي اظنك غريبا فلو انك سألتنا اعطيناك، و لو استرشدتنا ارشدناك و ان كنت جائعا اطعمناك، و إن كنت محتاجا اغنيناك، او طريدا آويناك، و مضى يتحدث الى الشامي بهذا الاسلوب الذي يفيض بالعطف و الرحمة حتى ذهل الشامي و سيطر عليه الحياء و الخجل و جعل يتململ بين يديه يطلب عفوه و صفحه و يقول:
اللّه أعلم حيث يجعل رسالته.
و هكذا كان في جميع مواقفه مثالا كريما للخلق الإسلامي الرفيع الذي دعا إليه القرآن الكريم بقوله:
ادفع بالتي هي احسن السيئة فإذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم.
لقد قابل جميع ما كان يوجه إليه من الأذى و المكروه من اخصامه و حساده بالصبر و الصفح الجميل حتى اعترف له ألد اخصامه و أنكدهم بذلك، فقد