سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٤٠ - علي في عهد عمر بن الخطاب
إن وليها أن يحملهم على كتاب ربهم و سنّة نبيهم لصاحبك، أما أنه إن ولي أمرهم حملهم على المحجة البيضاء و الصراط المستقيم.
و في حوار آخر جرى بين عبد الله و عمر بن الخطاب يرويه المؤرخون عن عبد الله بن عمر جاء فيما روي عنه أنه قال: كنت عند أبي يوما و عنده نفر من الناس فجرى في مجلسه ذكر الشعر، فقال أبي من أشعر العرب. فقال بعضهم: فلان أشعر العرب، و قال البعض الآخر: فلان أشعر. و كثر الجدال و الأخذ و الرد حول هذا الموضوع. و فيما هم يعرضون اسماء الشعراء إذ طلع عليهم عبد الله بن العباس، فقال أبي: لقد جاءكم الخبير و توجه إليه يسأله عن أشعر الناس، فقال ابن عباس: أشعرهم يا أمير المؤمنين زهير بن أبي سلمى، و أنشده أبياتا من قصيدة له مدح بها بني سنان أحد فروع غطفان يقول فيها:
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم* * * قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا
قوم سنان أبوهم حين تنسبهم* * * طابوا و طاب من الأولاد ما ولدوا
انس إذا أمنوا جن إذا فزعوا* * * مرزءون بهاليل إذا جهدوا
محسدون على ماكان من نعم* * * لا ينزع اللّه منهم ما له حسدوا
فقال عمر بن الخطاب: لقد احسن و اللّه، و ما أرى هذا المدح يصلح إلا لهذا البيت من هاشم لقرابتهم من رسول اللّه، فقال ابن عباس: وفقك اللّه يا أمير المؤمنين و لم تزل موفقا.
ثم قال عمر بن الخطاب: يا ابن عباس أ تدري ما منع الناس منكم، قال: لا يا أمير المؤمنين، فقال: و لكني أدري، لقد كرهت قريش أن تجمع لكم النبوة و الخلافة فتجحفوا الناس جحفا، فنظرت قريش لنفسها فاختارت و وفقت و أصابت، فقال له ابن عباس: أ يميط عني أمير المؤمنين غضبه و يسمع، فقال له: قل ما تشاء، قال: يا أمير المؤمنين، إن كانت قريش كرهت، فقد قال اللّه لقوم: ذلك بأنهم كرهوا ما انزل اللّه فأحبط أعمالهم.
و أما قولك انّا كنا نجحف فلو جحفنا بالخلافة جحفنا بالقرابة، و لكنا قوم