سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٨٩ - الثورة على عثمان و نهاية أمره
فعل [١].
لقد كان لقتل عثمان وقع حسن في أكثر الأوساط الاسلامية في المدينة و خارجها من الذين كانوا يؤلبون الناس عليه تلبية لرغباتهم الخاصة كطلحة و الزبير و عائشة و سعد بن أبي وقاص و معاوية و من الذين كرهوه لتصرفاته و تسليطه مروان بن الحكم و بني أمية على رقاب الناس و موارد البلاد، هؤلاء و هؤلاء كان لمقتله وقع حسن في نفوسهم و إن اختلفت الغايات و تباينت الاتجاهات، أما علي (ع) فلقد كان له من ذلك الحدث موقف قد اختص به وحده، فلقد كان يتمنى و يعمل بكل جهده لكي تسير الأمور في غير الاتجاه الذي صارت إليه، و حاول أكثر من مرة مع الخليفة و الثوار و نصحهم بالاعتدال و استعمال الحكمة و أن لا يسيئوا استعمال حقهم و يفسحوا المجال للغوغائيين و المخربين أن ينفذوا من خلال تلك الاحداث لاغراضهم الدنيئة، و نصح الخليفة بتطبيق العدالة و انصاف المظلومين و اقصاء العابثين بمقدرات الأمة و مقدساتها عن مراكزهم و تسليمها لغيرهم من ذوي الكفاءات في الادارة و الاستقامة في الدين، و ظل يعمل في ضمن هذه الحدود و يروح و يجيء بين الثوار و الحاكمين و استطاع أن يضع حدا للثوار و مطاليهم، و لكنه لم يستطع أن يغير من موقف الخليفة و حاشيته، و لما يئس منهم جلس في بيته و أغلق عليه بابه ينتظر حكم القضاء في الظالم و المظلوم، و كان يتمنى أن تنتهي الأمور على غير ما انتهت إليه و أن تسير في الطريق الصحيح، و قد وصف الموقف بكلمات قصار أبلغ من كتاب كامل فقال: و أنا جامع لكم امره، لقد استأثر فأساء الأثرة و جزعتم فأسأتم الجزع، و للّه حكم واقع في المستأثر و الجازع.
[١] انظر شرح النهج ص ١٦٧ من المجلد الأول.