سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٩١ - علي
الأشراف أن عليا (ع) لزم منزله بعد أن يئس من اصلاح الأمر بين الفريقين فلما قتل عثمان و فرغ الناس من أمره و أدركوا أنه لا بد لهم من إمام يجتمعون عليه، جاء الناس كلهم إلى علي يهرعون، و هم يقولون: إن أميرنا علي بن أبي طالب حتى دخلوا عليه الدار و قالوا امدد يدك حتى نبايعك، فقال ليس ذلك إليكم، إنما ذلك لأهل بدر فمن رضي به البدريون فهو الخليفة، فلم يبق أحد من أهل بدر إلا أتى عليا (ع) فقالوا: ما نرى أحدا أحق بها منك يا أبا الحسن.
و قال الطبري في الجزء الخامس من تاريخه: إن أصحاب رسول اللّه جاءوه بعد مقتل عثمان فقالوا له: لا بد للناس من إمام و لا نجد اليوم أحق بهذا الأمر منك، فقال لا تفعلوا فإني اكون وزيرا خير من أن أكون أميرا فقالوا: لا و اللّه ما نحن بفاعلين حتى نبايعك و ما زالوا به حتى قبل بيعتهم و لكنه أبى إلا أن تكون في المسجد و يرضى جميع الناس.
و في رواية ثالثة أنه أصر على رفض البيعة بالرغم من الالحاح الشديد عليه، فتوسلوا بالأشتر النخعي لاقناعه و كان على رأس وفد الكوفة، فقال له أبسط يدك نبايعك فرفضها فألح عليه و خوّفه الفتنة إن هو بقي على موقفه و ما زال به حتى اقنعه، فبايعه الوجوه ثم انثال عليه الناس من كل جانب، و قام الزبير فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال أيها الناس إن اللّه قد رضي لكم حكم الشورى فأذهب به الهوى و قد تشاورنا فرضينا عليا فبايعوه.
و جاء في الإمامة و السياسة عن أبي ثور أنه قال: لما كانت البيعة بعد مصرع عثمان خرجت في أثر علي (ع) و الناس حوله يبايعونه فدخل حائطا من حيطان بني مازن فألجأه إلى نخلة و حالوا بيني و بينه فنظرت إليهم و قد أخذت أيدي الناس ذراعه تختلف أيديهم على يده، ثم أقبلوا به إلى المسجد الشريف فكان أول من صعد المنبر في المسجد طلحة و بايعه بيده، و كانت اصابعه شلاء، فتطير منها علي (ع) و قال: ما أخلفها أن تنكث، ثم بايعه الزبير و أصحاب النبي و جميع من في المدينة من المسلمين.