سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩٣ - هل فكر عليّ
ما يؤذيها و إني أتخوف أن تفتن في دينها، ثم دخل بيت فاطمة و خرج منه و قد أخذ بيدها و هو يقول:
من عرف هذه فقد عرفها و من لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد، و هي بضعة مني و قلبي و روحي من آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه.
إلى غير ذلك مما جاء حول هذه الأسطورة التي تصور النبي و كأنه إنسان تستبد به العاطفة إلى الخروج عن المألوف و محاباة ابنته على حساب حكم من احكام اللّه، و تصور الزهراء و كأنها أقل حظا من الدين و الصبر من سائر النساء، و أن النبي يتخوف عليها أن تتعدى حدود ما أنزل اللّه لو تم هذا الأمر.
إن الذين وضعوا هذه الأسطورة أرادوا أن يسيئوا إلى النبي (ص) لا إلى علي وحده، لأن النبي (ص) كما جاء في الرواية أراد أن يمنع عليا (ع) مما أباحه اللّه لجميع الناس و ما فعله هو و جميع المسلمين أو أكثرهم، و مع ذلك فهل يجوز على النبي أن يقف هذا الموقف المتصلب و يحابي ابنته الزهراء في حكم من أحكام اللّه، مع العلم أنه كان يقول لفاطمة: اعملي فلن أغني عنك من اللّه شيئا، و قال لمن جاءه يتشفع في امرأة من الأنصار قد سرقت: و اللّه لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.
هذا بالاضافة إلى أن قوله المزعوم: أخاف أن تفتن ابنتي عن دينها، هذا القول على تقديره يعني أنها كغيرها من النساء اللواتي يخرجن عن المألوف و يتجاوزن احكام اللّه في مثل هذه الحالات، في حين أنه قال أكثر من مرة: إن اللّه يغضب لغضبها و يرضى لرضاها.
و بلا شك فإنها لم تبلغ هذه المرتبة إلا لأن جميع أعمالها و تصرفاتها و أقوالها في حدود ما أراد اللّه، و إذا صح كما يزعم الراوي أن تفتن في دينها لأمر قد أباحه اللّه لعلي و غيره من سائر الناس، فكيف يربط النبي رضاها برضى اللّه و غضبها بغضبه. هذا بالاضافة إلى أنها أحد المعنيين بآية التطهير بلا شك في ذلك عند أحد من المسلمين، و مع ذلك فكيف تفتن عن دينها و قد أذهب اللّه