سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٧١ - علي و الفواطم في طريقهم إلى المدينة
علي و الفواطم في طريقهم إلى المدينة
لقد تابع ركب النبي (ص) طريقهم إلى يثرب يقطعون السهول و الجبال و الأودية حتى أصبحوا في أمان من خطر قريش و على مقربة من المدينة، فقال النبي (ص): من يدلنا على الطريق إلى بني عمرو بن عوف؟ و لما بلغ منازلهم نزل ضيفا عليهم لإحدى عشرة أو لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، و كان قد استقبله منهم نحو من خمسمائة، ثم كتب إلى علي (ع) مع أبي واقد الليثي يأمره بالمسير إليه بعد أن يؤذي الأمانات لأهلها و كل ما أوصاه به. فلما أتاه كتاب النبي (ص) ابتاع ركائب لمن معه من النسوة و تهيأ للخروج و أمر من كان قد بقي من ضعفاء المؤمنين أن يتسللوا ليلا إلى ذي طوى، و خرج هو بالفواطم، فاطمة بنت رسول اللّه و فاطمة بنت أسد بن هاشم، و فاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب و فاطمة بنت حمزة كما نص على ذلك معظم المؤرخين و معهم أم أيمن و أبو واقد الليثي فجعل أبو واقد يسوق الرواحل سوقا حثيثا، فقال له علي (ع): ارفق بالنسوة يا أبا واقد ثم جعل يسوق بهن و يقول:
ليس إلا اللّه فارفع ضنكا* * * يكفيك رب الخلق ما اهمكا
فلما قارب ضجنان أدركه الطلب و كانوا ثمانية فرسان ملثمين معهم مولى لحرب بن أمية يدعى جناح، فقال علي (ع) لأيمن و أبي واقد أنيخا الإبل و اعقلاها و تقدم هو فأنزل النسوة و استقبل القوم بسيفه، فقالوا: أظننت يا غدار أنك ناج بالنسوة ارجع بهن لا أبا لك. فقال فإن لم أفعل فقالوا لترجعن راغما و دنوا من المطايا فحال علي بينهم و بينها و أهوى له جناح بسيفه فراغ عن