سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٧٤ - علي بعد البيعة
علي بعد البيعة
لقد انصرف أمير المؤمنين عن دنيا الخلافة ما دام الاسلام يوشك أن يتعرض للخطر إذا هو ظل على موقفه المتصلب منها يجمع القرآن كما أنزله اللّه على رسوله و يشرح لهم غوامضه و أسراره و أقبل على مدرسته، و التف الناس من حوله بعد أن وجدوه مشعلا من أنوار محمد (ص) يضيء لهم انحاء حياتهم الروحية و الاجتماعية و يحل لهم ما تشعب من مشاكلهم أو أصابه تعقيد.
و إذا تجاهل المسلمون احاديث الوصاية و الخلافة لمصالح سياسية طغت عليهم، فليس بوسعهم أن يتجاهلوا قول الرسول فيه أنا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها، و لا بوسعهم أن ينكروا صلته الوثيقة بالرسول التي يسرت له أن يأخذ منه ما لم يتيسر لأحد سواه، و هو القائل علمني رسول اللّه ألف باب من العلم يفتح لي في كل باب ألف باب، و لقد سمعوا الرسول يقول له: يوم نزلت الآية و تعيها اذن واعية. لقد سألت ربي أن تكون اذنك يا علي فأعطاني ذلك، و سمعوا عليا (ع) يقول بعد ذلك و اللّه ما ترددت بشيء سمعته من رسول اللّه و لا نسيت منه شيئا.
لذلك لم يكن لهم بديل عن الرجوع إليه كلما تعقدت لديهم الأمور و تراكمت الحوادث التي كان يفرضها الزمان و ما يتجدد فيه من أحداث و تقلبات، و لم يكن هو لديه ما يشغله عن تفقيه الناس و تعليم الاحكام و نشر رسالة الاسلام و تدوين الحديث و الفقه.