سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٤٣ - المارقون
الأمور و تعود الحياة طبيعية صافية بين أهل الكوفة و الإمام (ع)، و يتفرغوا لحرب معاوية و أهل الشام بروح طيبة تحس بأن عليها أن تكفر عما كان منها، و عند ذلك لا تبقى لعملية التحكيم نتائجها المرجوة، فجاء إلى أمير المؤمنين (ع) و هو في ملأ من أهل الكوفة و قال أن الناس قد تحدثوا بأنك رجعت عن الحكومة و أصبحت تراها ضلالا و ترى الاقامة عليها كفرا و مضى يشدد على أمير المؤمنين لينتزع منه تصريحا يستفز به اولئك الذين عادوا إلى الكوفة و انسجموا مع جماعة الناس، فأجابه كما يزعم المبرد في المجلد الاول من الكامل كما جاء في شرح النهج لابن أبي الحديد، أن من زعم بأني رجعت عن الحكومة فقد كذب و من رآها ضلالا فهو أضل، و مضى أبو العباس في الكامل يقول أن القوم لما بلغتهم مقالة أمير المؤمنين مضوا إلى النهروان و أعلنوا العصيان و التمرد عليه و إن كنت اشك في أصل هذا الحوار بين الأشعث و أمير المؤمنين و أستبعد أن يقول الإمام كلمته هذه.
و الشيء المتيقن هو أنهم اعتزلوا جماعتهم بتحريض من الأشعث و من يحمل روحه ليشغل أهل الكوفة عن التهيؤ و الاستعداد لحرب معاوية، و في طريقهم وجدوا مسلما و نصرانيا فقتلوا المسلم لأنه كان على خلاف ما يعتقدون و استوصوا بالنصراني خيرا، و قال بعضهم لبعض احفظوا ذمة نبيكم.
و لقيهم عبد الله بن خباب و في عنقه كتاب اللّه و معه امرأته و هي في الشهر الاخير من حملها، فقالوا له: إن هذا الذي في عنقك يأمرنا بقتلك، فقال لهم أحيوا ما أحياه القرآن و أميتوا ما أماته، و فيما هم يحاورونه و إذا برجل منهم يتناول تمرة سقطت من نخلة و يضعها في فمه فصاحوا به فلفظها و عرض لرجل خنزير فقتله فقالوا هذا فساد في الأرض و أنكروا عليه قتله، ثم التفتوا إلى ابن خباب و قالوا: حدثنا عن ابيك حديثا سمعه من رسول اللّه، فقال: سمعت أبي يقول: إن رسول اللّه قال ستكون بعدي فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه يمسي مؤمنا و يصبح كافرا فكن عند اللّه المقتول و لا تكن القاتل.
فقالوا: ما تقول في أبي بكر و عمر و علي قبل التحكيم و عثمان في السنين الست الأخيرة من خلافته، فأثنى عليهم خيرا، فقالوا: ما تقول في علي بعد