سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٤٣ - وفاة عمر بن الخطاب
وفاة عمر بن الخطاب
لا بد لنا و نحن بصدد الحديث عن مصير الخلافة بعد تلك المواقف التي كان ابن الخطاب يلوح فيها بعودة الحق لاصحابه و يقول: لقد اجمعت أن اولي عليكم احراكم أن يحملكم على الحق و ظل يلوح و يصرح أحيانا حتى جاءت الأيام الأخيرة من حياته و إذا به يجعلها لواحد من ستة اختارهم من أصحاب رسول اللّه، و لم يختر احدا منهم بصراحة و لكنه رسم حدود الاختيار و أوصى إلى الرجل المختار من أولئك الستة كما يومىء إليه عهد مكتوب سنتعرض لذلك خلال حديثنا عن الشورى و نتائجها، لا بد لنا من المرور بحادثة اغتياله كما يرويها المؤرخون و المحدثون لنتمكن من تكوين فكرة صحيحة عنها.
لقد اجمع المؤرخون على أنه قتل بخنجر أبي لؤلؤة بعد عشر سنوات و نيف من ولايته عن ثلاثة و ستين عاما و قيل أكثر من ذلك، و أبو لؤلؤة كما يدعون غلام فارسي للمغيرة بن شعبة قد اذن له عمر بن الخطاب بدخول المدينة في حين أنه كان قد منع من دخول الموالي إليها، و لكن المغيرة بن شعبة اراده على ادخاله و كتب له أنه يحسن أكثر من صنعة و المدينة في حاجته لامثاله، فاستجاب لطلبه و أذن له فأقام على عمله، و كان المغيرة قد فرض عليه مائة درهم في كل شهر كما جاء في أحاديث بعض المؤرخين، فثقل عليه و شكاه إلى الخليفة و بعد أن حدثه بما يحسن من الأعمال رفض أن يتوسط له مع المغيرة أو يخفف عنه شيئا، و مرّ عليه بعد أيام و قال له: بلغني أنك تقول: لو شئت لصنعت رحا تطحن