سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٤٥ - وفاة عمر بن الخطاب
قدموا به على عمر بن الخطاب و كان نائما في المسجد و ليس معه أحد، فسأل عنه الهرمزان فقيل له: هو ذاك النائم، فقال و أين حجابه و حراسه، قالوا: لا حارس له و لا حاجب. فقال: ينبغي أن يكون نبيا، و قد فرض له عمر بن الخطاب الفين كغيره من عامة الناس و أبقاه في المدينة.
و يدعي المؤرخون أن كعب الأحبار جاء إلى عمر بن الخطاب قبل أن يقتل بثلاثة أيام و قال له اعهد عهدك يا أمير المؤمنين، فإنك مقتول بعد ثلاثة أيام، فقال له: و ما يدريك؟ فقال: أجده في كتاب اللّه التوراة، فقال له: إنك لتجد عمر بن الخطاب في التوراة، فقال: اللهم لا، و لكني اجد صفتك و حليتك، فقال عمر: رضينا بقضاء اللّه و قدره، فلما أصيب تذكر قول كعب الأحبار، فلما كان من الغد جاءه و قال: لقد ذهب يوم و بقي يومان، و في غداة اليوم الثاني جاءه و قال: بقي لك يوم واحد و نهاية اليوم الثالث كانت وفاته و تحققت نبوءة كعب الأحبار بتلك السرعة التي قلما تحقق مثلها لمن سبقه من الأنبياء.
بهذا النحو يروي المؤرخون القدامى و المحدثون قصة وفاة عمر بن الخطاب، و لا يقفون عند أسبابها و ملابساتها بينما يحاول بعض المتأخرين من الكتاب أن يضعوا حولها اكثر من علامة استفهام و لكن بتحفظ لعدم توفر الادلة المادية على التآمر و التخطيط لاغتياله، و عند ما يعود الباحث للاسباب التي أدت الى هذا الحادث لا يجد عند المؤرخين سببا سوى ما يدعونه من أن الخليفة لم يتجاوب مع أبي لؤلؤة في تخفيض الضريبة عند بعد أن عرف منه انه يتقن اكثر من صنعة، و هذا السبب بنظري بعيد للغاية، و إذا كان للضريبة من تأثير على حياة العبد من الناحية الاقتصادية فمن اللازم أن يحقد على مولاه و ينتقم لنفسه منه، لأن الضريبة تعود لصالح المغيرة مولاه و لا شأن للخليفة بها و لا هي تعود إلى بيت المال ليكون الأمر منها إلى الخليفة نفسه، لذلك فإني ارجح أن تكون أسباب الجريمة ابعد من ذلك، و من غير المستبعد ان تكون داخلية و من صنع اولئك الذين ضيق عليهم عمر بن الخطاب و لم تتّسع صدورهم لحزمه و صلابته و رقابته الدائمة لجميع تصرفاتهم، و كان يتظاهر في الشطر الأخير من حياته