سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٤٢ - موقف المستشرقين من صلح الإمام الحسن
و من هؤلاء المستشرق لامنس المعروف بعدائه للإسلام و حقده على أعلامه و قادته و تحريفه لحقائق التاريخ بما يخدم الصهيونية و المسيحية العالمية، كما تؤكد ذلك مؤلفاته في المواضيع الإسلامية المشحونة بالكذب و الافتراء و التشويش على الإسلام و قادته الأوفياء، فقد قال في كتابه فاطمة و بنات محمد: و بويع الحسن بعد مقتل أبيه فحاول انصاره أن يقنعوه بالعودة إلى قتال اهل الشام، و قلب هذا الالحاح من جانبهم حفيظة الحسن القعيد الهمة، و لم يعد يفكر إلا في التفاهم مع معاوية، كما ادى الى وقوع الفرقة بينه و بين أهل العراق و أدى بهم الحال إلى اثخان امامهم اسما لا فعلا بالجراح و تملكت الحسن منذ ذلك الوقت فكرة واحدة هي الوصول إلى اتفاق مع الأمويين و ترك له معاوية ان يحدد مطالبه جزاء تنازله عن الخلافة، و لم يكتف الحسن بالمليون درهم التي طلبها معاشا لأخيه الحسين، بل طلب لنفسه خمسة ملايين درهم اخرى و دخل كورة في فارس طيلة حياته، و عارض اهل العراق بعد ذلك في تنفيذ الفقرة الاخيرة من الاتفاق، بيد انه اجيب إلى كل ما سأله حتى أن حفيد النبي اجترأ فجاهر بالندم على أنه لم يضاعف طلبه و ترك العراق مشبعا بسخط الناس عليه ليقبع بالمدينة.
و يروي بروكلمان ان الحسن لم يكن رجل الساعة إذ رفض أن يصحب جنده ليهاجم عدوه، كما ذهب المستشرق هوكلي إلى أن الحسن لم يكن كفؤا للموقف لميله إلى السلم، وعد ساكيس الحسن غير جدير بأن يكون ابنا لعلي ذلك الرجل العظيم لانشغاله بملذاته و اكتفائه بارسال اثني عشر الفا كطليعة لجيشه [١].
و قال راويت رونلدسن في كتابه عقيدة الشيعة الامامية: ان الاخبار تدل على أن الحسن كانت تنقصه القوة المعنوية و القابلية العقلية لقيادة شعبه بنجاح.
و قال الدكتور فيليب حتّى: و في بدء حكم معاوية قامت حركة أخرى كان لها شأن كبير في الأجيال التي تلت و هي اعلان اهل العراق الحسن بن علي
[١] العراق في ظل العهد الأموي للدكتور علي الخرطبولي ص ٧٤.