سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٢٥ - علي
العاص، فقال أعجب الأشياء أن يغلب المحق المبطل معرضا بالصراع الذي دار بين علي و معاوية، ففهم قصده معاوية و أدرك أنه يعنيه وحده بذلك، فرد عليه بقوله: أعجب الأشياء أن يعطى الإنسان ما لا يستحق لا سيما إذا كان ممن لا يخاف منه.
و له موقف آخر يدل على أنه لم يكن يرى معاوية على شيء و أنه لم يتردد في حق علي و فضله لحظة واحدة من الزمن و لكن المصلحة كانت عنده فوق كل شيء.
فقد روى المؤرخون أن معاوية لما استولى على مصر أخذ يماطل ابن العاص في الوفاء بما عاهده عليه فبعث إليه ابن العاص بقصيدة يقول فيها:
معاوية الفضل لا تنس لي* * * و عن منهج الحق لا تعدل
نصرناك من جهلنا يا ابن هند* * * على السيد الأعظم الأفضل
و ما كان بينكما نسبة* * * فأين الحسام من المنجل
و أين الثريا و أين الثرى* * * و أين معاوية من علي
هذه الفلتات التي كانت تظهر منهما بين الحين و الآخر تؤكد أن الطرفين لم تجمعهما المودة و لا مصلحة الأمة، بل جمعتهما الاطماع و المنافع، و لذا فإنهما على استعداد لأن يتوسلا بكل شيء لتحقيق الهدف الذي كان يشد كلا منهما إلى الآخر، في حين أن خصمهما لم يكن هدفه إلا الحق، و لم يقاتل أحدا لولاه، و لا يمكن أن يستعين عليه بالمظلمين و المبطلين، و أن يركب غير طريقه، و سواء عليه بعد ذلك أدركه أم لم يدركه فحسبه أنه جاهد من أجله، و حتى لو قتل تحت رايته فذلك في نظره الفوز المبين و نصر للمثل التي تبقى منارة للأجيال ما بقي الدهر.
و مجمل القول أن الرسائل و الرسل التي دارت بين الفريقين لم تنته إلى ما كان يحاوله من اجتماع كلمة الأمة، و لم يبق لديه إلا السيف ليقول كلمته، و جمع معاوية ما يزيد على مائة ألف مقاتل من أهل الشام و قادهم يقطع الأرض نحو العراق، و لما بلغ أمير المؤمنين خبره جهز جيشه و اتجه به لخارج الحدود