سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٢٤ - علي
ذلك من المكر و الخداع و المغالطات.
في حين أنه إذا كان غضبه لعثمان كما يدعي فعليه أن يبايع أولا ثم يحاكم القتلة إلى الخليفة الشرعي إذا فوضه أولياء الدم بذلك و بدون ذلك فليس له أي صفة تخوله المطالبة بدم عثمان حتى و لو كان قد قتل مظلوما، كما جاء ذلك في بعض أجوبة الامام إليه.
إن أطماع معاوية في الخلافة لم تكن لتخفى على أحد، و لم يكن الجيش الذي أعده و هيأه إلا ليحارب من يتولى الخلافة كائنا من كان، و لو قدر لطلحة و الزبير أن يربحا معركة البصرة و يتولى أحد هما الأمر لوقف منه نفس الموقف الذي وقفه من علي (ع)، و في الوقت ذاته كان يأتي إلى علي (ع) يستنهضه عليهم لاثارة الفتنة كما جاء أبوه إلى أمير المؤمنين يوم بايع الناس أبا بكر. لقد كان يصلل الناس بدعوته إلى إعادة الأمر شورى بين المسلمين بعد أن يقتص من قتلة عثمان و بلا شك فإن الشورى التي يدعو إليها معاوية لا تعود إلى المهاجرين و الأنصار من أهل الحجاز و العراق عنده لأن الأمر قد خرج من أيديهم على حد زعمه كما يبدو ذلك من بعض رسائله إلى أمير المؤمنين حيث جاء فيها و قد أبى الناس إلا قتالك حتى تدفع لهم قتلة عثمان فإن فعلت كانت شورى بين المسلمين و إنما كان الحجازيون هم الحكام على الناس و الحق فيهم فلما فارقوه كان الحكام على الناس أهل الشام.
فأهل الشام وحدهم إذن يختارون الخليفة لأنهم الحكام على الناس كما يزعم ابن أبي سفيان و بلا شك عند ما يكون الاختيار لهم وحدهم لن يختاروا غير معاوية لا سيما و قد حشد حوله جميع الحاقدين و الطامعين كبني أمية و عمرو بن العاص بعد أن وعده بولاية مصر يتصرف بخيراتها كما يشاء إذا تمكن من الاستيلاء على السلطة و دفع له ثمنها دينه بكامله في حين أن كلا منهما كان يسيء الظن بالآخر و يحقد عليه كما كان يظهر من مجالسهما أحيانا.
فقد جاء في الآداب السلطانية لابن الطقطقي أن معاوية قال يوما لبعض جلسائه: ما أعجب الأشياء فأدلى كل من الجالسين برأيه و كان معهم عمرو بن