سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤٦ - علي في حجة الوداع
يحل احرامه و يجعلها عمرة، ثم بعد ذلك عند ما يريد الصعود إلى عرفات أن يحرم للحج و من ساق معه الهدي يبقى على احرامه إلى أن يتم مناسك الحج، و جرى لغط بين المسلمين حول هذا التشريع الذي اعتبروه مفاجأة لهم، فقال رسول اللّه: لو لا أني سقت الهدي لا حللت و جعلتها عمرة مفردة، و هذه هي احدى المتعتين التي نهى عنها عمر بن الخطاب و أباحها رسول اللّه بقوله: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه أنا أحرمهما و أعاقب عليهما.
و في هذه السنة خطب رسول اللّه اصحابه اكثر من مرة و بيّن لهم أحكام الاسلام في الحج و غيره، و أشار إلى مصيره المحتوم مما أثار في نفوسهم كوامن الخوف على حياته لا سيما و قد سمعوه مرة يقول لعلي: لا القاكم بعد عامي هذا، و مرة يقول في مستهل خطابه على تلك الجموع: أيها الناس يوشك أن ادعى فأجيب، و توالى منه التلميح بنهاية أجله فقال لهم مرة: أن جبرائيل كان يعرض علي القرآن في كل عام مرة، و في هذه السنة عرضه علي مرتين، و أني يوشك أن ادعى فأجيب، و أنزل اللّه عليه:
«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ».
و كان شديد الحرص على تبليغ الاحكام، فوقف بين تلك الجموع في مكة اكثر من مرة و في عرفات و منى و في كل مناسبة كان يلوح بالمصير الذي لا ينجو منه أحد و يؤكد عليهم بالتزام الاحكام و العمل و السير على الخطوات التي رسمها لهم، و في طريقه من مكة إلى المدينة و معه تلك الحشود التي لم تشهدها مكة من قبل و قبل أن يتفرق الناس كل إلى جهته نزل في مكان قريب من الجحفة على غير ماء و كلأ فاستغرب المسلمون نزوله في ذلك المكان الذي لم يكن منزلا لأحد من قبله، و لم يكن هو ينزل فيه لو لا أن الوحي قد خاطبه بلهجة لم يعهدها من قبل:
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ.
فلم يجد بدا من تنفيذ ما أمره اللّه به لا سيما و قد ضمن له أن يكفيه شر