سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٥٦ - ما أفرزته الشورى
ما أفرزته الشورى
و مهما يكن الحال فقد جاء في شرح النهج و غيره أن اول عمل قام به طلحة أن اخرج نفسه منها و وهب حقه فيها لعثمان بن عفان، بعد أن أيقن أنه سيكون صفر اليدين في هذا المؤتمر، و أن الناس لا يبدلونه بأحد الرجلين فأراد أن يدعم جانب عثمان في الصراع الحالي كرها منه بعلي بن أبي طالب على حد تعبير المؤرخين، و أدرك الزبير في الحال أن طلحة لم يقدم على هذا التصرف إلا بوحي من عصبيته و أحقاده فثارت في نفسه نزعة القرابة القريبة التي تشده إلى علي (ع) في الوقت الذي يعلم فيه أن الأمر سوف ينتهي إلى غيره فوقف و قال: و أنا أشهدكم على نفسي أني قد وهبت حقي في الخلافة لعلي بن أبي طالب، و بقي الصراع فيها بين أربعة من أهل الشورى، فوقف سعد بن أبي وقاص و قال: لقد وهبت حقي لعبد الرحمن بن عوف و كلاهما من بني زهرة، و بقي في الساحة ثلاثة كل واحد منهم يمثل اثنين، فقال عبد الرحمن لعثمان و علي: أيكما يخرج منها للآخر؟ فلم يجيبا على حد تعبير الراوي، فأخرج نفسه منها على أن يجعلها في افضلهما، و التفت إلى علي و عثمان قبل أن يبت بالأمر لأحدهما و عرض على كل منهما أن يتولاها شريطة أن يؤثر الحق و لا يتبع الهوى و لا يخص ذا رحم و لا يألو الأمة نصحا و ردد مقالته هذه عليهما فوافق كل منهما على هذه الشروط.
و يبدو أن عليا (ع) قد احرجه بموافقته على شروطه، و من غير المعقول