سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٩٤ - مع الدكتور طه حسين في تفسيره لموقف الحسن من ابيه
البصرة اثنا عشر الفا، و كان أمير المؤمنين قد اخبر بعددهم و هو في ذي قار كما جاء في رواية الشعبي عن أبي الطفيل و اضاف إلى ذلك أبو الطفيل يقول: و اللّه لقد قعدت على الطريق و أحصيتهم واحدا واحدا فما زادوا رجلا و لا نقصوا رجلا [١].
و كما ذكرنا لقد اشترك الحسن في معارك البصرة كما اجمع على ذلك المؤرخون و لما زحف أمير المؤمنين في كتيبته الخضراء على حد تعبير المؤرخين التي جمعت المهاجرين و الأنصار و حوله أولاده الحسن و الحسين و محمد بن الحنفية و كان قد اعطاه الراية فحمل بها على أنصار عائشة و مضى يتقدم بها حتى تزعزعت صفوفهم. فقال له الانصار: و اللّه يا أمير المؤمنين لو لا ما جعل اللّه تعالى للحسن و الحسين لما قدمنا على محمد أحدا من العرب، فقال لهم أمير المؤمنين: اين النجم من الشمس و القمر، أما أنه قد اغنى و أبلى و له فضله و لا ينقص فضل صاحبيه عليه، و حسب صاحبكم ما انتهت به نعمة اللّه تعالى عليه، فقالوا له: يا أمير المؤمنين أنا و اللّه لا نجعله كالحسن و الحسين و لا نظلمهما له و لا نظلمه لفضلهما عليه حقه، فقال: اين يقع ابني من ابني بنت رسول اللّه و قال خزيمة بن ثابت فيه:
محمد ما في عودك اليوم و صمة* * * و لا كنت في الحرب الضروس معردا
ابوك الذي لم يركب الخيل مثله* * * علي و سماك النبي محمدا
فلو كان حقا من ابيك خليفة* * * لكنت و لكن ذاك ما لا يرى بدا
و اطعنهم صدر الكمي برمحه* * * و أكساهم للهام عضبا مهندا
إلى أن يقول:
سوى اخويك السيدين كلاهما* * * امام الورى و الداعيان إلى الهدى
و يجد المتتبع عشرات الشواهد على أنه كان يشارك أباه في حروبه مع
[١] انظر شرح النهج ج ٣ ص ٢٩٥.