سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٤٨ - معاوية و شروط الصلح
و جاء في تطهير الجنان و اللسان انه عزل سعيد بن العاص عن امارة يثرب لا لشيء إلا لأنه امتنع عن سب امير المؤمنين و عين مكانه مروان بن الحكم فبالغ مروان في سبّ الإمام و انتقاصه بالرغم من وجود الحسن و الحسين بالمدينة، و حينما رغب إليه بعض اهل المدينة ان يخفف من لهجته و يراعي جانب العلويين و الهاشميين اجاب: لا يستقيم لنا الأمر إلا بذلك كما جاء في رواية الصواعق المحرقة لابن حجر [١].
و في حياة الإمام الحسن للقرشي عن الحافظ السيوطي انه كان في ايام بني أميّة اكثر من سبعين الف منبر يلعنون عليها امير المؤمنين (ع) و مضى يقول:
و بهذه المناسبة قال احمد حفظي الشافعي في ارجوزته:
و قد حكى السيوطي انه* * * قد كان فيما جعلوه سنه
سبعون الف منبر و عشرة* * * من فوقها يلعنون حيدره
و هذه في جنبها الفطائم* * * تصفر بل توجه اللوائم
في حين ان امير المؤمنين (ع) في حياته سمع جماعة من اصحابه يسبون معاوية فأنكر عليهم ذلك و قال: اني اكره لكم ان تكونوا قوما سبابين و لكنكم لو وصفتم اعمالهم و ذكرتم حالهم كان اصوب في القول و أبلغ في العذر قولوا مكان سبكم اياهم: اللهم احقن دماءنا و دماءهم و اصلح ذات بيننا و بينهم و اهدهم عن ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله و يرعوي عن الغي و العدوان من لهج به.
و هكذا كان الإمام ابو محمد الحسن (ع) يترفع عن استعمال لغة السب و الشتم بالرغم من انه كان يبلغه كل ذلك عن معاوية و عماله، و أحيانا يبلغ السفه و الحقد من معاوية و زبانيته حدهما الأقصى فينالون من علي (ع) بحضور الحسن و الحسين و مع ذلك فلم يستعمل هذه اللغة و لا دعا احدا من اصحابه إليها، و كل ما في الأمر انه كان إذا اجتمع بمعاوية و زبانيته كابن العاص و أمثاله
[١] انظر ص ٣٣ من الصواعق.