سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٤٦ - معاوية و شروط الصلح
قتيبة: و قد زعم معاوية على رءوس الناس ما قد سمعت إلا و اني كنت شرطت لقوم شروطا و وعدتهم عدات و منيتهم اماني فإن كل ما هنالك تحت قدمي هاتين، و و اللّه ما عنى بذلك إلا نقض ما بينك و بينه فأذن لي ان اشخص إلى الكوفة و أخرج منها عاملها و أظهر فيها خلعه و أنبذ إليه على سواء ان اللّه لا يهدي كيد الخائنين.
و تكلم بعده حجر بن عدي و المسيب بن نجبة الفزاري المعروف بفارس مضر الحمراء و غيرهم بكلام يشبه بعضه بعضا، و توالت عليه الوفود من الكوفة و غيرها و كلها تئن و تضج من جور معاوية و عماله، و لا ترى منفذا من تلك المحنة إلا بالتراجع عن الصلح و كان جوابه الاخير: ليكن كل رجل منكم حلسا من احلاس بيته ما دام معاوية حيا، فإن يهلك معاوية و نحن و أنتم أحياء سألنا اللّه العزيمة على رشدنا و المعونة على امرنا و ان لا يكلنا الى انفسنا فإن اللّه مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون.
و كان جوابه هذا لتلك الفئة من المؤمنين لعلمه بأنهم لا يغنون عنه شيئا، و لو تراجع عن الصلح و عاد إلى الكوفة بعد أن استتب امر معاوية فيها و تغلغل انصاره بين قبائلها و بعد أن توالت عليهم صلات معاوية و قطفوا ثمار و عودة و مغرياته فسيكون موقفهم معه أسوأ من الأول لذلك فقد امرهم بالصبر و الاخلاد الى السكينة و انتظار امر اللّه سبحانه.
و كان من الشروط التي اشترطها الإمام الحسن ان لا يتعرض لشيعته و شيعة أبيه بسوء في أي قطر كانوا، و لكن معاوية بن هند كان من اغلى امانيه القضاء على كل ما يمت إلى البيت العلوي بصلة من الصلاة مهما كان نوعها، فلم يترك وسيلة من وسائل العنف و الارهاب و التعذيب إلا استعملها مع الشيعة، و كان اشدهم بلاء و أعظمهم محنة و شقاء شيعة الكوفة، فلقد استعمل عليها المغيرة بن شعبة و أوصاه بالتنكيل بهم و ان لا يترك شتم علي و بنيه في مناسبة من المناسبات، و بعد أن هلك المغيرة استعمل عليها زياد بن سمية و كان بهم عارفا و بأحوالهم خبيرا فقتل من تمكن منه و مثل بهم بقطع الأيدي و الأرجل و صلبهم على جذوع النخل و شرد اكثرهم في الأمصار. و كتب معاوية الى جميع