سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤١ - الصحابية الأولى خديجة بنت خويلد
الصحابية الأولى خديجة بنت خويلد لقد رأيت قبل الحديث عن سيرة الأئمة الاثني عشر أن أتحدث و لو يسيرا عن السيدتين خديجة أم الزهراء و جدة الائمة الاثني عشر التي ساهمت في بناء الإسلام بمالها و جاهها و تحملت في سبيل ذلك كل انواع الأذى و الاضطهاد و استقبلت الدعوة بقلب مفتوح لكل تعاليمها و ايمان راسخ بأن اللّه لن يخذل نبيه، و حينما جاءها في اللحظات الأولى من نزول الوحي عليه خائفا غريب النظرات حاولت أن ترد إليه السكينة و الأمن و تسبغ عليه ودّ الحبيبة و اخلاص الزوجة و تضمه إلى صدرها فيجد فيها حنان الأم الذي يحميه من كل عدوان في هذه الدنيا.
و في ذلك تقول بنت الشاطئ: هل كان لزوجة عداها ان تستقبل دعوته التاريخية من غار حراء بمثل ما استقبلته خديجة به من حنان مستثار و عطف فياض و ايمان قوي دون أن يساورها في صدقه أدنى ريب أو يتخلى عنها يقينها بأن اللّه غير مخزيه أبدا، هل كان في طاقة سيدة غير خديجة غنية مترفة منعمة أن تتخلى راضية عن كل ما ألفت من راحة و رخاء و نعمة لتقف إلى جانب زوجها في أحلك اوقات المحنة و تشاركه في أفدح ألوان الأذى و صنوف الاضطهاد في سبيل ما تؤمن به، كلا بل هي وحدها التي اعدتها الأقدار لتملأ حياة النبي، و لتكون له ثقة و طمأنينة و سلاما.
فمن الوفاء لحقها العظيم على جميع المسلمين أن تتحدث عنها حسبما يسمح به الوقت و نحن بصدد الحديث عن أحفادها الأئمة الاثني عشر الذين